وادي النبوءة/ الشاعر: محمد علي مختار

 وَادِي النُّبُوءَة


خَيَالٌ 

مِنْ الْمَاضِينَ يَأْتِي وَيَعَبُرُ

وَصَوْتٌ مِنَ الْوِجْدَانِ فِيكَ يُعَبِّرُ


وَنَهْرٌ

 مِنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ يَجُرُّنِي

إِلَى قُرْبِهِ سَهْوًا وَمَا كُنْتُ أَشْعُرُ


وَأعْبُرُ

 خَطَّ الْكَوْنِ بَحْثًا عَنِ الرُّؤَى

وَمَا كُنْتُ يَوْمًا فِي اللِّقَا أَتَأَخَّرُ


أُقَلِّبُ طَرْفِي

 فِي الْمَتَاهَاتِ كُلَّمَا

(سَكِرْتُ كَمَا الصُّوفِيُّ بِاَللَّهِ يَسْكَرُ)


تُدَغْدِغُنِي الْأَحْلَامُ عِنْدَ جَنَابِهِ

وَتَتْرُكُنِي حَيْرَانَ فِيهِ أُفَكِّرُ


وَتَأْخُذُنِي

 لِلْغَارِ بَعْضُ هُنَيْهَةٍ

هُنَالِكَ صِدِّيقٌ وَنُورٌ مُعَطَّرٌ


أَمُرُّ عَلَى

 بَحْرِ الْمَجَازَاتِ خِلْسَةً

أُلَمْلِمُ ذَاتِيْ فِي زَوَايَاهُ أُبْحِرَ


تَشَظَّيْتُ

 فِي الْمَعْنَى هُنَالِكَ بُرْهَةً

يُفَسِّرُنِي الْمَعْنَى وَلَسْتُ أُفَسَّرُ


وَتَعْبُرُ 

فَوْقَ الْقَلْبِ غَيْمَةُ زَاهِدٍ

تَمُرُّ عَلَى وَادِي النُّبُوءَاتِ تَقْطُرُ


وَمِنْ خَلْفِ

 هَذَا الْمَحْضِ تَشْدُو حَمَامَةٌ

لِتَنْسَلَّ مِنْ عُمْقِ الْمَجَرَّاتِ تَحْضُرُ


هُنَالِكَ 

سِرُّ الْكَوْنِ أَوَّلُ آيَةٍ

هُنَالِكَ بُشْرَى وَالْأَمِينُ يُبَشِّرُ


فَخُذْنِي

 إِلَى قَوْمٍ يَشُدُّونَ رَحْلَهُمْ

إِلَى طَيبَةَ الْغَرَّاء فِيهَا الْمُعَسْكَرُ


هُنَالِكَ قَوْمٌ

 غَارِقُونَ بِحُبِّهِمْ

وَفِي حَضْرَةِ "الْمُخْتَارِ" صَلّوا وَكَبَّرُوا


أَسِيرٌ إِلَى

 نَهْرِ الْقَصِيدِ تَحُفُّنِي

مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ إِذْ أَتَبَحَّرُ


وَيَأْخُذُنِي

 بَهْوٌ إِلَيْهِ يَشُدُّنِي

لِأَلْقَى قُرَيْشًا عِنْدَ بَابِيهِ جَمْهَرُوا


وَفِي عُمْقِ

 تِلْكَ الدَّارِ حَبْلٌ مُعَلَّقٌ

مِنَ اللَّهِ نَحْوَ الْأَرْضِ فِي الْقَلْبِ يُمْطِرُ


وَ"آمِنَةٌ" تَرْنُو

 إِلَى النُّورِ حَوْلَهَا

يَشِعُّ عَلَى الْآفَاقِ يَسْمُو وَيُبْهِرُ


نَبِيٌّ 

يَشُقُّ الدَّرْبَ يَرْقَى إِلَى السَّمَا

لِيَحْمِلَ إِرْثَ اللَّهِ يَمْشِي وَيَعْبُرُ


"مُحَمَّدُ" 

خَيْرُ الْخَلْقِ أَكْرَمُ عَابِدٍ

وَقِبْلَةُ هَذَا الْكَوْنِ وَهُوَ الْمُحَرِّرُ


هُنَاكَ

 عَلَى "الْأَقْصَى" حِكَايَةُ عَاشِقٍ

وَبَوحٌ

 وَمِيلَادٌ

 وَمِسْكٌ

 وَعَنْبَرُ


هُنَاكَ 

تَحُومُ الرُّوحُ سِتِّينَ حِجَّةً

وَتَنْبُتُ فِي عُمْقِ الْغِيَابِ وَتُزْهِرُ


وَمِنْ خَلْفِ

 هَذَا الْبَهْوِ سِرٌّ مُعَظَّمٌ

رَسُولٌ عَلَى أَنْقَاضِهِ سَوْفَ يَظْهَرُ


يَسِيرُ

 عَلَى كَفِّ الْمَقَامَاتِ بِاسِمًا

مُهَابًا وَأَفْلَاكُ السَّمَاوَاتِ تَفْخَرُ


هُنَالِكَ

 صَلَّى بِالنَّبِيِّينَ سَاعَةً

وَشَوْقًا إِلَى مَوْلَاهُ فِي الْقَلْبِ يَكْبَرُ


فَشَقَّ

 طَرِيقًا لِلْعُلُوِّ بِقَلْبِهِ

وَمِنْ فَوْقِ سَبْعٍ عَادَ يُنْهِي وَيَأْمُرُ


حَنَانَيْكَ

 يَا اللَّهُ إِنِّي مُقَصِّرٌ

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَى وَأَكْبَرُ


إِلَيْكَ 

رَسُولَ اللَّهِ عُذْرِي فَإِنَّنِي

مُحِبٌّ "لَهُ عُذْرٌ وَمِثْلُكَ يَعْذُرُ" 


شعر/ محمد علي مختار

                               2023/09/10

تعليقات