شاعر البيضاء/ نور الدين العدواني/ الجزائر

 #عن_أيّة_مَدرَسَة_تتحدّثون ؟!


#تنويه : إذا كُنتَ أستاذًا ، فلا تُصَدّعْ رأسَك بالمخطّطات و التّدرّجات ، و الحجم السّاعي ، و دروس الدّعم المدفوعة ، و هاك منّي جُرعةً شعريّة لا تجدُها في أيّ منهاج تربويّ ، فاستمتِعْ بها ، و شاركْ زملاءَك و أصدقاءَك المتعة - إن كانت لديك ذائقة أدبيّة ، و رأيتَ أنّني على حقّ -  


#مدخل : يحمل على كاهله الصّغير طموحَه الكبير و أحلامَه البريئة ، كلّ ما كان يراه على الشّاشات يضمحلّ و يذوب أمامَ ناظرَيْه الآن ؛ لا طريق معبَّدَة ..لا حافلة مُريحَة ..لا رصيف آمِن .. لا وجبة ساخنة ..لا لوحة رقميّة ..لا كمبيوتر محمول ..لا بالوعة مياه ...

    لَكَمْ يعشق المَطَر ! ...و لَكَمْ يخشى المسكينُ الحُفَر ! ...بين حكايات أمّه الشّائقة الملأى بالأحلام الورديّة ، و بين الواقع المرير يصمت الكون ، و تتوقّف الأرض عن الدّوران ؛ لينطق صوتُ البراءة :


أَمَا قُلْتِ يَا أُمِّي بِكُلّ المَجَالِسِ :

سَيُصْبِحُ غُصْنِي سِنْدِيانَ المَدَارِسِ ؟!


أمَا قُلْتِ مُذْ بَانَتْ مَلامِحُ فِطْنَةٍ

عَلَيَّ وَ قَدْ رَاعَتْكِ شَرُّ الوَسَاوِسِ


وَ حِينَ رَأيْتِ الحُلْمَ يَكْبُرُ زَاهِيًا

يُرَاقِصُ بَحْرًا مِثْلَ سِرْبِ النّوَارِسِ :


سَتَحْمِلُ سَيْفَ العِلْمِ فِي سَاحَةِ الوَغَى

تَشُقُّ طَرِيقَ المَجْدِ شَرْوَى الفَوَارِسِ


وَ قُلْتِ : سَتَحْظَى يا صَغيرِي بِمَسْلَكٍ

وَ بَدْرُ الثُّرَيَّا فِي سَمَاكَ كَحَارِسِ


وَ تَفْرِشُ أوْطَانٌ لَكَ الأَرْضَ جَنَّةً

فَتَرْفُلُ سُلْطَانًا عَزِيزَ الطَّيَالِسِ


أَمَا قُلْتِ يا أُمَّاهُ فِي بَدْءِ دَمْعَتِي :

أمُوتُ إذَا تَشْقَى كَطِفْلٍ مُشَاكِسِ؟!


فَرُحْ يَا حَبِيبِي حَيْثُ عَذْبُ مَنابِعٍ

وَ عُدْ مِنْ سَوَاقِيهَا بِدُرِّ النَّفائِسِ 


وَ دَاوِمْ عَلَى زَرْعِ الجَمَالِ وَ سَقْيِهِ

فَمَا ضَاعَ زَرْعٌ بَيْنَ سَاقٍ وَ غَارِسِ 


فَهَا إِنَّنِي - يَا نُورَ عَيْنِي - مُقَيَّدٌ

أَرَانِي وَ دَرْبِي مِثْلَ بَاكٍ وَ يَائِسِ 


فَأَيْنَ بِلَادِي ..أيْنَ رَاعِي مَصَالِحِي 

فَلَسْتُ أرَانِي غَيْرَ  شَاكٍ وَ بَائِسِ ؟!


وَ أيْنَ أيَا أُمِّي الّذِينَ تَشَدَّقُوا 

بِأَلْسِنَةٍ طُولَى كَلَوْحِ المَكَانِسِ؟!


وَ قَالُوا : سَنَبْنِي جِسْرَ نَشْءٍ ؛ لِيَعْبُرُوا 

وَ نُشْعِلُ مِصْبَاحًا لِدَاجٍ وَ دَامِسٍ


وَ نَسْتَأْصِلُ الأَشْوَاكَ مِنْ تَحْتِ نَعْلِهِمْ

وَ نَرْفَعُ أَطْوَاقًا لِحَرٍّ وَ قَارِسِ 


وَ فِي " نَشْرَةِ الأخْبَارِ " شُفْتُ وَزِيرَنَا

مُحَاطًا بِأَلْفٍ بَيْنَ صَحْبٍ وَ حَارِسِ


يَبُوسُ صِغَارًا لَا أَرَاهُمْ كَمِثْلِنَا

فَهَلْ نَحْنُ يَا أُمَّاهُ شَعْبُ المَنَاحِسِ ؟!


أَلَسْنَا أَيَا أُمَّاهُ نَسْلَ ابْنِ آدَمٍ

عَلامَ إذَنْ نَحْيَا كَغَبْرَا وَ دَاحِسِ ؟!


عَلَامَ يَظَلُّ الفَقْرُ يَنْهَشُ عَظْمَنَا 

وَ يَجْرِفُنَا طُوفَانُ أُوتٍ وَ مَارِسِ ؟!


أَلَيْسَ حَرَامًا أنْ نَعِيشَ بِمَوْطِنٍ

يُهَنْدِسُ أوْهَامًا لِصَاحٍ وَ نَاعِسِ ؟!


أَلَيْسَ حَرَامًا أنْ نَجُوعَ بِقِسْمِنَا 

وَ يَنْهَبَ مَسْؤُولٌ طَعَامَ المَدَارِسِ ؟!


أَلَيْسَ حَرَامًا أنْ نَظَلَّ تَجارِبًا

تَسِيرُ بِنَا فِي الِاتِّجَاهِ المُعَاكِسِ ؟!


أَنَسْعَى إلَى مَجْدِ البِلادِ بِدِينِنَا

لِيُؤْتَى بِمِنْهَاجِ العِدَا مِنْ كَنَائِسِ ؟!


أمَا قِيلَ يَا أُمِّي : إذَا رُمْتَ وَرْدَةً

بِلَيْلٍ فَفَتِّشْ بَيْنَ أَيْدِي العَرَائِسِ ؟!


فَكَيْفَ إذَا طَهَّرْتُ بِالحُبِّ تُربَتِي

وَ لَكِنَّهَا مَزْرُوعَةٌ بِالدَّسَائِسِ ؟!


وَ كَيْفَ أَرَادُوا مِنْ نَخِيلِي ثِمَارَهَا

وَ لَمَّا أُطَاوِلْهَا وَ لَمَّا أُلَامِسِ ؟!


لَقَدْ قَوَّسُوا ظَهْرِي بِثِقْلِ مَحَافِظٍ

وَ قَدْ صَادَرُوا حَقِّي بِزَهْوِ مَلابِسِي 


مَتَى يَنْعَمُ العَقْلُ الصَّغِيرُ بِرَاحَةٍ

أَلَيْسَتْ (دُرُوسُ الدَّعْمِ) تُذْكِي وَسَاوِسِي ؟!


أَمَا كَانَ مَجَّانًا - وَ مَا زَالَ - دَرْسُنَا

إِلَامَ إِذَنْ نَحْيَا كَآسٍ وَ نَاكِسِ ؟!


 لَقَدْ صِرْتُ يَا أُمَّاهُ أخْشَى دَفاتِرِي

 وَ أخْشَى بِدَرْبِي كُلَّ مَاشٍ وَ جَالِسِ


أَبِيتُ أُمَنِّي النَّفْسَ لَوْ أعْتَلِي الفَضَا

وَ أَصْحُو عَلَى بُومٍ مُخِيفٍ وَ رَامِسِ


وَ مَا عُدْتُ أَهْوَى غَيْرَ حُضْنِ أُمَيْمَتِي

أَمَا قِيلَ : إنَّ الأُمَّ خَيْرُ المَدَارِسِ ؟!


تَرَعْرَعْتُ مَجْبُولًا عَلَى حُبِّ مصْحَفِي 

وَ أَهْلِي وَ جِيرَانِي وَ حَتَّى مُنَافِسِي


وَ أَفْخَرُ كَوْنِي ابْنَ الجَزَائِرِ مُهْجَتِي

وَ أَزْعُمُ أنِّي لَسْتُ يَوْمًا بِيَائِسِ 


فَيَا أَيُّهَا المَاضُونَ فَوْقَ طُفُولَتِي

مَتَى تُعْدِمُونَ اليَأسَ بَيْنَ هَواجِسِي ؟!


أَمَا آنَ أنْ أحْظَى بِعُشٍّ وَ مَلْجَأٍ

وَ صَوْتٍ رَقِيقٍ مِنْ حَنُونٍ و هَامِسِ ؟!


فَإِمَّا أَقَمْتُمْ لِلصِّغَارِ حَضَارَةً

وَ إلَّا فَمَا جَدْوَى كِتَابٍ وَ دَارِسِ ؟!


                 شاعرالبيضاء نورالدّين العدوالي / الجزائر

تعليقات