تجبر أيها العاتي/ الشاعر: تيسير الشماسين
تجبّر أيّها العاتي !
تَــجَــبَّـرْ أَيُّـــهــا الــعــاتـي تَــجَـبَّـرْ
فَــلـي رَبٌّ و لَــسـتَ عَـلـيـهِ تَـقْـدَرْ
تَــجَـبَّـرْ قَــدرَمــا أُوتِــيــتَ قَـــدراً
و كــابِــرْ و اَنْـــسَ أَنَّ الـــلّٰهَ أَكــبَـرْ
و جُـلْ في الأَرضِ طولَاً ثُمَّ عَرضاً
و عـانِقْ فـي المَدَى ما لَيسَ يُبصَرْ
و حَـلِّـقْ ثُــمَّ حَـلِّـقْ حَـيـثُ تَـقـوَى
و لا تَـهبِطْ على قَدَمــيكْ فاحــذَرْ
و عـايِـنْ مِــلءَ ذاتِــكَ كُــلَّ حِـيْـنٍ
و أَوسِـعْ فـي الـمُتَاحِ إِلَيْكَ و اَبْطَرْ
و خُـذْ مـا شِـئْتَ مِـنْ دُنـياكَ حتَّى
تَـقولَ كَـفَى فَـلَسْتُ أُريدُ أَكثَرْ !! ..
.
.
تَــجَــبَّـرْ أَيُّـــهَــا الــعَــاتـي تَــجَـبَّـرْ
سَـيَـأَتِك مــا تَـكـونُ عَـلَيهِ مُـجْبَرْ !
فَـلَـسْتَ بِـمَـنْ يَـفُـوقُ الـغَـيرَ قَـدراً
بِــمَــا أَنَّ الَّــــذي أَعــطــاكَ أَقْــــدَرْ
فَــإِنْ طـالَ الـزَّمانُ فَـسَوفَ يَـأَتِي
عَـلَيكَ مِـنَ الـوَرَى مَـنْ مِـنْكَ أَحقَرْ
سَــيَـأْتـي لا مَــحَـالَـةَ ذَاتَ حــيــنٍ
عَـتِـيٌّ فــي امـتِـهانِكَ لَـيسَ يُـعذَرْ
فَـلا يَخـدَعْكَ -أنَّـــى كُـنتَ- بَــأسٌ
فَـمَا فـي الـمَرءِ عَـظْمٌ لَـيْسَ يُكْسَرْ
و قَــدِّرْ أَيُّـمَــــا حَــقَّـقــتَ فَـــــوزاً
بِــأَنَّـكَ مِـثْـلَـما قَــدْ فُــزتَ تَـخْـسَرْ
و لا تَــركَــنْ لِـدُنـيـا لَــسْـتَ فـيْـهـا
سِوَى ضَيْفٍ سَيَرحَلُ حينَ يُؤْمَرْ ..
.
.
أَلا يـــــا أَيُّـــهــا الــعَــاتِـي تَــذَكَّــرْ
بِـــأَنَّ عَـلـيـكَ مِــمَّـا حُـــزتَ أَكْـثَـرْ
فَــدُنـيـا لا تُــفَـرِّطُ فـــي حِــسَـابٍ
لِـــرَبٍّ قَـــدْ قَـضَـى سَـلَـفاً و قَــدَّرْ
فَـمِنْ صِـنفِ الخَطيئَةِ سَوفَ تَلقى
عِــقَـابـاً فــــي حَـيـاتِـكَ لا يُــؤَخَّـرْ
و لا تَــركَــنْ لِــقَــدْرِكَ ذاتَ عُــسْـرٍ
فَــمَـا قَـــدَّرتَ غَــيـرَكَ كَــيْ تُـقَـدَّرْ
تَـــذَكَّــرْ إِنَّـــمَــا الــدُّنـيـا حَــصَــادٌ
و لَـنْ يُـجْنَى سِـوى مـا كـانَ يُـبْذَرْ
فَـمَـهْـمَا كُــنْـتَ فــي الـدُّنـيا عَـتِـيَّاً
سَـتُـقْـهَرُ مِـثْـلَـمَا قَــدْ كُـنـتَ تَـقْـهَرْ
بِـنَفْسِ الـكَأسِ يَـوماً سَوفَ تُسْقَى
كَـمَـا أَسْـقَـيتَ غَـيْـرَكَ مِـنْـهُ مُـجْبَرْ
فَـيَومُكَ لَـنْ يَـدومَ و لَـيسَ تَـنْسَى
لَــكَ الأَيَّــامُ يَـوماً لَيـسَ يُـشْـكَرْ ..
.
.
تَـــذَكَّــرْ أَيُّـــهَــا الــعَــاتـي تَــذَكَّــرْ
بِــأَنَّــكَ ذاتَ يَـــومٍ سَـــوفَ تُـقْـبَـرْ
و لَـــنْ تُـبْـقِـي لَـــكَ الأَيَّـــامُ ذِكْــراً
و لا فَـضْـلاً صَـنَـعتَ عَـلـيهِ تُـذْكَـرْ
سَـتَـقْـضِي خـاسِـئـاً عِــنْـدَ الـبَـرايا
و عِـنـدَ مَــنِ ابـتَدا الـدُّنيا و صَـوَّرْ
بِــــلا أَهْـــلٍ و لا وَلَـــدٍ سَـتَـقـضِيْ
و لا مَـــالٍ و لا حَـــرَسٍ و عَـسْـكَرْ
فَـــلَا دُنــيـا كَـسَـبْـتَ و لا صَـنـيعاً
تَــرَكـتَ لِـــدارِكَ الأُخْـــرى لِـتُـؤْجَرْ
فَـمِنْ عَـدَمٍ أَتَـيتَ و سَـوفَ تَقضِي
إِلــى عَــدَمٍ كَـمَـا لا شَـيءَ يُـذكَرْ ..
تيسير الشَّماسين
الوطن العربي / القطر الأردني
عمان في
٢٩ / إبريل / ٢٠٢٢
الموافق
السّابع و العشرين من رمضان .
* الشّكر موصول لذاك الموظف المتعنّت العاتي الحقير الّذي أثار قريحتي و ألهب جذوتها ..
و قس على ذلك أمثاله من أصحاب الكراسي الفارغة ذوي النّفوس المتخمة ! ..
تعليقات
إرسال تعليق