أيا أماه/ د. سمير موقدة
أمّي
أيا أمّاهُ هجرُكِ كانَ مُرّاً
وظهري قد تقوّسَ في انحناءِ
طعامُ الحزنِ قد أمسى شراباً
وثوبُ السّقمِ قد أضحى ردائي
عليلُ الجسمِ في الأضلاعِ نارٌ
وحُمَّ القلبُ مِن نيرانِ دائي
ألا تدرينَ أنَّ العينَ تبكي
وفي عينيَّ إعصارُ الشتاءِ
فلا قطرٌ يبللُ حرَّ قلبي
ولا في العينِ مني غيرُ مائي
ولا وردٌ بأرضي فيهِ عطرٌ
ولا نجمٌ يضيءُ فضا سمائي
وأخشى أنْ تخالطَني دموعٌ
وأخشى أنْ يحينَ أسى فنائي
يُعكّرُ بُعْدُ أمّي صفوَ عمري
سوادُ اللونِ يا أمّي كسائي
ولا يشفي جراحي غيرُ أمّي
ولمسٌ مِن يديكِ دوا شفائي
أنا بعدَ النّوى قد مِتُ حُزناً
وما زادَ النّوى إلا شقائي
أمامي حرُّ نارٍ مِن عذابي
وأكوابُ الدّموعِ هَمَتْ ورائي
أيا أمّاهُ كلُّ الدّهرِ ضيقٌ
وضاقَ بُعيدَها مجرى هوائي
وتخترقُ الرّماحُ حشا ضلوعي
ودمعُ الحزنِ يسقطُ مِن وعائي
ألا تدرينَ أن العينَ تُدمى
وفي عينيَّ إعصارُ الشتاءِ
سمير موقدة ١٧-٦-٢٠٢٢
تعليقات
إرسال تعليق