(( شاعر البيداء))
شَاعِرُ البَيْداء :
نَشأتُ كَمِيَّاً في كُهوفِ المَرادِمِ
"مع الوحْش والعنْقا وسُود الأراقمِ"
"أُجاورُ في أَفْيَائِها البومَ والقَطا"
وأشباحَ ليلٍ طوَّفتْ كالضَّياغمِ
إذا عنَّ لي ظبيٌ شَرودٌ رميتُه
بسهْم يصيبُ الرأسَ وسْطَ اللهازِمِ
وأوْقِدُ ناري للشواءِ وحينَها
تَطوف ذئابٌ حَولنا كالحَوائمِ
فمنْ يأتِنيْ يلْقَ الضِّيافةَ والقِرَى
لأنَّي كريمٌ من سليل الأكارمِ
إذا نظرتْ عيني إلى البدر لاح لي
هنالك بدرُ الكاعبِ المتَعاظِمِ
أبيتُ أُناجيْ اللَيل بالشِّعر مُنشِداً
أسطِّرُ منه رائعاتِ المَلاحمِ
وقد صارَ حرْفي سَمهريّاً وحَسْبُه
يُجنْدِلُ في البيدا عَصِيَّ الجَماجمِ
ولي سابِحٌ قد سابقَ الريحَ عَدْوُهُ
ويطوي فيافيْ الأرض صَعْب الشكائمِ
أنا الفارسُ المغوارُ من نسْل يعْرُبٍ
لسانيَ صَلْتٌ والهوى غيرُ واجمِ
جعلتُ صفيحَ الصَّخرِ للشِّعر لوْحةً
ودوَّنْتُ حرْفي في جلود القَشَاعمِ
وأقبلتُ من أرض السَّماوةِ فارِساً
قطَعتُ بها نجْداً وبَطْنَ التَّهائمِ
أسُلُّ حُروفي كلما حامَ حائمٌ
لِحَزِّ القوافي كالسُّيوفِ الصَّوارمِ
فأذْعنَ عندي كلُّ صَعْبٍ عزَوَّرٍ
ودانتْ أمامي عاتياتُ العظائمِ .
فإنْ تسألوا عن شاعر البيد فاقْرأوا
قصيدي ففيه نيِّراتُ التَّراجمِ
إذا هطَلتْ دَيْماتُه فوق ربْوةٍ
يَسِحُّ فُراتاً كالغُيوث السَّواجمِ .
بقلم الشاعر
أبي رواحة عبدالله بن عيسى الموري
تعليقات
إرسال تعليق