*(قبس من الهجرة)*
ذكَرَتكَ في جنحِ الظلام الأدمُعُ
وسَرتْ إليك بنارِ شوقٍ توجعُ
وتعثرتْ ضمن المسيرِ فأكملت
درباً تحاصره السيوفُ و تقطعُ
وتجاوزت قيدَ الحدودِ وصدّهُ
وجيوش تجّار تصولُ فتخدعُ
فبكى الفؤادُ على رمالِ ربوعها
بهيامه وله إليها أذرعُ
ياروضة سكنَ الحبيبُ أديمها
هل لي إذا رُمتُ الإقامةَ موضع؟؟
ياخيرَ أرض ٍ بل وخير قبيلةٍ
منها نبيّ في القيامةِ يشفعُ
ياخاتم الرسلِ الكرامِ تحيةً
مني إليك مدى الزمان تُوزّعُ
ودّعتَ مكةَ لا تطيقُ وداعها
وجميع من ساروا بركبكَ ودّعوا
ودّعتها فأحَبّ أرضٍ لم تجد
فيها لداعي الحقّ قولاً يُسمعُ
ومشى الضّعافُ وراء سيركَ عصبة
وجدت دواء في جواركَ أنجعُ
قد أثبتوا للناسِ صِدق يقينهم
وثباتهم فيما دعوت وما دعوا
وسرى الدليلُ لما تريدُ برغبةٍ
طوعاً و ورّى عنك خِلٌ مولعُ
ومضيتَ للغار المباركِ ماشياً
من بين من سلّوا السيوفَ وقارعوا
فأثارَ خيطُ العنكبوتِ عنايةً
خيط الضّلال أمامها يتقطّعُ
وبمزودٍ حملتْ طعاماً وافراً
جاءت إليك فلا تخافُ و تجزع
أسماءُ أدرى بالشّعاب و أهلها
وبما يُقيتُ من الطّعام ويُشبعُ
كيف النّطاقُ أعادَ في إحكامه
إحكام أمرٍ بات لا يتزعزعُ!!
فلكلّ معجزةٍ أوانٌ ثابتٌ
وصواب قولٍ في الحقيقةِ يُقنعُ
حيث الأمينُ أقرّ حُكماً قاطعاً
بسوار كسرى إن سراقة يرجعُ
ومضى وعينُ الله تحرسُ دربهُ
فلدار أهلِ الخير بابٌ أوسعُ
بقباء حين أقامَ أعظم مركزٍ
للنور يجتثُّ الظلامَ و يردع
وبطاحُ يثربَ تشرئبُ تفاؤلاً
يقفُ الز مانُ على مداه ويخشع
فالبدر يطلع حين أشرف باسماً
والدّفّ في كفّ الأُخوّة يقرع
والبدر يطلع من جبين جلاله
نعم الجبين ونعم ذاك المطلعُ
والبدر يطلع من أنامله التي
نثرت بذوراً للمحبة تزرع
ولناقة الركبِ المبارك من تُرى؟؟
كان المضيف فكلهم مُتوقعُ
أُمرتْ بوضعِ رِحالها في بابه
ولذا أبو أيوب شوقاً يسرع
آخا فكان إخاؤه أُنموذجاً
في دولةِ الاسلامِ بات يُشرّعُ
آخا فكان الدّينُ أنفس سلعةٍ
يتسابقون فمن يكون الأبيع ؟؟
يتسابقون وفي الحقيقة صدقهم
أغلا من العيشِ الرغيدِ وأرفعُ
فيَدُ الأخوّة لا تضيقُ بمن أتى
يرجو جوارَ الصالحين و يطمعُ
ياسعد قافلةِ الصّلاح فسيرها
سير يقودُ إلى الأمامِ و يدفعُ
من غير يثرب يستحقُ مكانةً؟؟
بالنورِ يغسلها السّلامُ ويرضعُ
يا دولة المختارِ في قممِ العُلا
كل المكارم في رحابكِ تُجمعُ
قد بارك اللهُ الأوائل عندما
وقفوا مع الحقّ المبين وأجمعوا
رضي الإله عن الجميعِ بفضله
فرضوا بما رضي الإله و بايعوا
ثم الصّلاة على النبيّ و آله
ما لاح نجمٌ في سماء يلمعُ
وعلى صحابتهِ الكرامِ جميعهم
من صدّقوا قولَ النبيّ وسارعوا
.....
أم اسامه 4/1/1443
تعليقات
إرسال تعليق