بكاء القصيدة

على الشاعر عارف عاصي

                                              شعر الحسن عباس مسعود


الـضـاد تـبـكي وهــذا الـحزن يـكفيها

ودمـعـها الـسـيل يـجـري مـن مـآقيها


وشِـعرها شـاخصٌ مـن هـول صدمته

ولـلـبـيـان نــصـيـب فــــي مـبـاكـيـها


أرى الـقـصيدة تـمـشي فــي تـأسـفها

فـمـن ســواك سـيشدو كـي يـواسيها


رأيــتـهـا طــفـلـة حــلــت ضـفـائـرهـا

ووجـهـهـا شــاحـب يـحـكي مـراثـيها


نـشـيـدها شـهـقة يـبـدو الـنـواح بـهـا

بــيــن الـزفـيـر ألـيـمـا ثـــم يـطـويـها


تـقول يـا عـارف الأغـصان يـا شفتي

ويــا رحـيـق زهــور كــان فــي فـيـها


قــامـت مـكـسرة إذ لــم تـجـد أحــدا

عـــذب الـقـوافي وبــالأوزان يـغـريها


كــأنـهـا غــربــة حـــل الـغـريـب بــهـا

كــأنـهـا الــشـاة والأحـــزان تـشـويـها


تـلـعـثم الــحـرف مـخـنـوقا بـعـبـرته

ولــلـبـلاغـةِ هـــــمٌ صـــــار يــكـويـهـا


يــداك مـثـل طـبـيب كــان يـفـحصها

وفـــي أنـــاة وفـــي رفـــق يـداويـهـا


مـهـندس فــي بـنـاء الـشـعر تُـحِـكمه

فــوق الــذرى شـامـخا يـغزو أعـاليها


مُـعـلِّـم عــالـمٌ بـالـنـحو فـــي شـغـف

بـالـصـرف تـضـبـط الـفـاظا وتـبـديها


وكــنـت خــيـر رفــيـق لـلـرفـاق بـمـا

آتــــــاك ربـــــك أخـــلاقــا تـحـلّـيـهـا


ومهجة الصحب مثل القدر قد أرقت

فــوق اللهيــب ونــار الـبـؤس تـغليها


يــا عــارف الـشـعر يــا مـرتاد مـربده

يــا عـاصـي الـزيـف إرشــادا وتـنبيها


إصـعد فـدتْك بـلادٌ قـد صـدحْتَ بـها

لــحــنـا جــمــيـلا بـقـيـثـار يـسـرّيـهـا


وقــمـت بـالـقـلم الـمـسنون مـمـتشقا

تـسـتجلب الـنـصر مـشتاقا لـترضيها


كــانــت تــــودك لــلأفــراح مـلـهـمـها

وقــد رحـلـت فـكـم تـحـتار تـشـبيها


يـنـعيك كــل عـكـاظ مــن فـصـاحته

وذي الـدنا اتـشحت إذ لـم تـعد فـيها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة