#سَلام_يَا_صَاحبي_( #نُسخة_جزائريّة )


★ مرفوعة إلى روح فقيد قافيتنا الخليليّة الملتزمة شقيقي الشّاعر الأستاذ " #عارف_عاصي " 


مدخل : هذه المرثية ليست تَزَلُّفا و لا تَمَسُّحا بأضرحة الأولياء الصّالحين ، و ليس من عادتي أن أكتب في الرّثاء ، لكنّ الفقيد هذه المرّة ليس مجرّد صديق في الإمبراطوريّة الزّرقاء ، و ليس مجرّد شاعر ، إنّه الإنسان الذي يَصْدُقُ فيه ما تَواتَرَتْه العربُ من قديم : " رُبَّ أخٍ لم تلِدْه أمُّك " 

و تبقى الفاجعة أقوى و أشدَّ إيلامًا مِن أن أكتبَ في أخي و صديقي ما يرقى إلى مقامه قَيْدَ حياته و بَعدَ وفاته - و لا نزكّي على اللّه أحدا - 


★ في الواقع لم يحصُلْ لنا شرفُ اللقاء ، لكنّني أسرَرْتُ له أنّي سألقاه إذا شاء اللّهُ و زرتُ البقاع المقدّسة لآداء مناسك العمرة ، و لكنّ اللّهَ يفعل ما يشاء !


هَـأَنْتَذَا تَعْرُجُ العَلْياءَ يَا صَاحِ

مَا نَفْعُ لَيْلَاتِنَا مِنْ غَيْرِ مِصْباحِ ؟!


هَـأنْتَذَا تَخْطِفُ الألْبَابَ مِنْ زُمَرٍ

فَيَعْجِزُ الحَرْفُ عَنْ بَوْحٍ وَ إفْصَاحِ


أَلَمْ تَقُلْ لِي : سَنَجْتَازُ الغَمَامَ مَعًا

وَ نَعْتَلِي أُفُقًا مِنْ خَيْرِ إصْبَاحِ ؟!


أَلَمْ تَقُلْ فِي هُدُوءِ الرُّوحِ يَا قَمَرًا :

دَعْ عَنْكَ أَجْسَادَهُمْ ،وَ اسْبَحْ بِأَرْواحِ ؟!


وَاهًا عَلَى غَفْلَتِي ، مَا كُنْتُ مُنْتَبِهًا

اَلْآنَ أَدْرَكْتُ مَا تَرْمِي بِإِيضَاحِ !


أَلَمْ يَكُنْ بِكَ أحْرَى أَنْ تُنَادِيَنِي

كَمَا دَأَبْتَ بِأَحْزَانٍ وَ أفْرَاحِ ؟!


أَرُوحُ حَيْثُ تَرُوحُ الرُّوحُ يَا سَنَدِي

نَمْضِي مَعًا نَتْرُكُ الدُّنْيَا لِمُرْتَاحِ


يَا صَاحِبي ..أَيُّ إبْهَارٍ يُرَاوِدُنِي

لِأَنْحَتَ المُنْتَقَى فِي لَوْحِ إصْلاحِ ؟!


مَاذَا سَأَرْسُمُ وَ الأَلْوانُ كَالِحَةٌ

أَنَّى تُضَاءُ قَنَادِيلِي بِأَقْرَاحِي ؟!


مَاذَا سَأَنْقُشُ فَوْقَ القَبْرِ يَا وَجَعِي 

قُمْ لَحْظَةً ..قُلْ بِرَبِّ النّاسِ يَا صَاحِ ؟!


أَتَرْحَلُ الآنَ فِي صَمْتٍ تُوَدِّعُنَا 

أَمْ تِلْكَ سُنَّةُ أَفْذَاذٍ وَ أَقْحَاحِ ؟!


مَا الشِّعْرُ بَعْدَكَ إلَّا بَعْضُ هَمْهَمَةٍ

مَا أكْثَرَ النّافِخِينَ الكِيرَ فِي السَّاحِ !


لَنْ تُمَّحَى لَوْحَةٌ كَمْ بِتَّ تَحٔرُسُهَا

إِنِّي هُنَا ذَائِدٌ عَنْهَا بِأَرْمَاحِي


لَنْ تَجْرِفَ الرّيحُ أَشْعارًا مُمَرَّدَةً

تَرَكْتَهَا لِبَنِي الفُصْحَى كَأَقْدَاحِ


مُذْ قُلْتَ لِي : "شَاعِرَ البَيْضاءِ يَا قَلَمِي

اِفْتَحْ لَنَا مَعْبَرًا يَا خَيْرَ مِفْتَاحِ "!


"شَنِّفْ مَسَامِعَنَا بِالضّادِ رَوْنَقِهَا 

كُنْ فِي عِلَاجِ الهَوَى قِنْدِيلَ جَرَّاحِ "


وَ قُلْتَ لِي : "هَذِهِ الدُّنْيَا سَنَتْرُكُهَا

فَنَحْنُ لَسْنَا سِوَى أطْيَافِ أشْبَاحِ "!


"سَدِّدْ يَرَاعَكَ وَ اقْصِدْ فِي قَصِيدَتِهِ

لَا خَيْرَ فِي دَعْوَةٍ مِنْ غَيْرِ إصْلَاحِ"


يَا رَاحِلًا عَنْ عُيُونِ الشِّعْرِ أَعْذَبِهَا

تَبْقَى كَمِسْكٍ بِرُكْنِ الدَّار فَوَّاحِ 


نَمْ هَانِئًا صَاحِبِي ، أَلْقاكَ فِي غُرَفٍ

نَمْ خَالِدًا فِي رِيَاضِ الحَاشِرِ المَاحِي


بَلِّغْ سَلامِي رَسُولَ اللّهِ وَ الشُّعَرَا

كَعْبًا وَ عَمْرًا وُ كُلَّ الصَّحْبِ فِي الرَّاحِ


وَ لْتَرْتَفِعْ قَدْرَ مَا أَتْحَفْتَنَا دُرَرًا

فِي جَنَّةٍ سَائِحًا فِي خَيْرِ سُيَّاحِ


يَا " عَارِفًا " لُغَتِي ..أَبْكِيكَ مُنْكَسِرًا 

يَا تَالِيًا غُنَّتِي ..جُدْ لِي بِإِصْحَاحِ 


كَفْكِفْ أَيَا رَبَّنَا بِالصَّبْرِ أَدْمُعَنَا

إِنَّا ضِعَافٌ عَلَى بَيْتٍ بِأَنْوَاحِ


وَ ارْحَمْ شَقِيقًا أَشَاعَ الخَيْرَ فِي كَلِم

وَ كُلَّ ذِي قَارِبٍ فِي البَحْرِ مَلَّاحِ


شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر

22 شوّال 1442 هج / 03 جوان 2021 م


★ الصّورة : تَوَاصُلٌ رُوحِيّ ، و تَنَاغُم شاعريّ ذاتَ إسهامٍ مِن كِلَيْنا في " شِعر الإخوانيات "

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة