أتتني
أتتْني على شيبي الأماني وما درت
سهام المنايا في مدى العمر تسبق
لقد شاب رأسي والسنون تعاقبت
وأحلام عمري فوقها اليأس يطبق
إذا فزت بالتكريم تبدو ابتسامتي
ولكنْ عيوني بالمدامع تغرق
وأفرح بالتكريم لكن أحسّه
حرابًا لأضلاعي وصدري تمزق
ولو جاءني التكريم والعمر يافعًا
و أنسام زهري والرياحين تعبق
وورد رياض الوجنتين كأنه
خمائل ماست غنجة وترقق
لأوقع في نفسي هيامًا وبهجةً
وكم كنت من قبلٍ له أتشوّق
وما اليأس من دنياي لكنْ حقيقةً
بها القلب والأحداق والعقل ينطق
وما أعلم الآجال فالله وحده
لأعمار كلّ الكائنات يوثّقُ
ولكنْ جنوح الشمس نحو مغيبها
تُنْبّي بليلٍ لا بإصباح تشرق
وياليت تكريمي أتى لأحبّتي
لصار فؤادي قبل كفّي يصفّق ُ
ويا ليت أبنائي يحوزون مثله
لأطفئ نيرانًا بصدري تُحرِّق
وما أقصد الأبناء دون بناتنا
فؤادي لهم حبًّا يدقّ ويخفِق
هم النبض للخفاق دومًا أحسّهم
وهنَّ بشرياني دمٌ يتدفّق
لئن نلت تكريمي فما جهد همّتي
ولكّن إلهي ظل بالجود يغدِق
فيا ربّ لي من بعد عفوك حاجةٌ
بحبلك دومًا ذا الرجاء معّلق
فما كنت أرجو الخير من باب محسنٍ
وما كنتُ بابًا غير بابك أطرقُ
تُفَيْضُ بجودٍ من سحائب منعمٍ
تفيض عليهم رحمةً حين تغدق
وتحرسهم مولاي من كلّ زلّةٍ
وتكلؤُهم يا ربّ عطفًا وترزق
هو الحبّ في الأكباد أنت وضعته
وما كنت في حبي لهم أتشدّق
قدِ اسْتوطنوا عقلي وروحي جميعهم
وحول نياط القلب هم يتحلقوا
فيا ربّ ألقاهم نجومًا مضيئة
إلى نوره ترنو النواظر تعشق
ومنهل علمٍ لا يغور نهوله
ومجمع أخلاق به يتخلّقوا
كلمات أبو جعفر الشلهوب.................
تعليقات
إرسال تعليق