سحر الشعر


لفّني الوجدُ واحتواني الهيامُ

ورنَت لي بيوتُهم والخيامُ


فتلمّستُ أضلعي هل تُراها

سلمَت أم أمضَّها الاضطرامُ


وتفقدتُ خافقي من قريبٍ

فاعتلاني تشوّقٌ  واهتمامُ


وتوشّحتُ أحرفي في حنينٍ 

وسباني في حالتي الإلهامُ


وأتيتُ القصيدَ أطلبُ بحراً 

يسحرُ الصفوُ جوَّهُ والكلامُ


فتمادى في غيّهِ النظمُ حتى 

خجلَت من جفائهِ الأقلامُ


أيّها الشعرُ رِقَّ لطفاً  لمثلي

إنما  جفوةُ القصيدِ حرامُ 


إنني طائرٌ بغيرِ جناحٍ

أتعبتني السنونُ والأيامُ


هل تُراني سأنظمُ الشعرَ زهداً 

إن تلوَّت  في عصرِهِ الأحكامُ 


أم تراني أرثي الجمالَ بحرفي 

إن تناءى سحابهُ والغمامُ 


لم يعد للبيانِ سحرٌ بديع ٌ

بعد أن طالَ ليلهُ والظلامُ 


والقوافي تئنُّ مثلَ جريحٍ 

قد علت صدرَهُ القنا والسهامُ


في زمانٍ قد أصبحَ الشعرُ لهواً 

وصراخاً تعتادهُ الأقوامُ 


أين مني أعشى الفصاحةِ فحلاً 

وامرؤ القيسِ ذنبهُ الإقدامُ 


وجريرٌ هجا الفرزدقَ شعرا ً

ورثاهُ لما قضى الهمّامُ 


ورثاءُ الخنساءِ لا زال حياً 

ينكأ الجرحَ حين تنسى الأنامُ 


وعلا القومَ أحمدُ المتنبي

صاحبُ الفضلِ والفتى المقدامُ


ونزارٌ  ومن   كمثلِ نزارٍ 

عندما يزدهي الهوى والغرامُ 


وأميرٌ للشعرِ أحمدُ شوقي 

ذلّلَ الحرفَ فانتشى الإلمام ُ 


ذلك السحرُ لم يزل بين قومٍ 

ركبوا الموجَ حيثُ حلوا وقاموا 


وشياطينَ الشعرِ قد ركبوها 

فاستدامَ البيانُ فيهم وداموا


أيها الشعرُ دمتَ للناسِ مجدا ً

وخلوداً  حينَ الخلود ُ يرامُ


د فواز عبدالرحمن البشير 

سوريا 

١٢-٤-٢٠٢١

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة