#اجتماع مَجلس الذّئاب 


مدخل:

بعد أن دَعَا إلى النّفير العام عبر صفحته على " السّوشل ميديا" ، و طلبَ من مَعارِفه و مُقَرَّبيه أن يكثّروا السّواد ، و يشحنوا البلاد و العباد ، يجتمع الجميعُ منتظرين " ذِئبَهم الكبير" ، يتعمّد التّأخّر ؛ لتشرئبّ الأعناق ، و تزداد درجات التّرقّب ، و أخيرا يخرج عليهم في عباءة " آل سَلُول" ، يخشع الحاضرون كأنّ على رؤوسهم الطّير ، و يشرع في خطابه " التّاريخيّ" ، بأبلغ ألفاظ الحمد و المدح لِلّه تعالى ، و أفصح عبارات الصّلاة و التّسليم على رسوله الكريم ، و العجيبُ العُجاب ، و الكبير الكُبَّار أنّه يختلس من قصائدي زُبْدةَ الأشعار ؛ ليُدهِشَ البصائر و الأبصار ، حتّى لتَكاد الوجوه تخرّ سُجَّدًا و بُكَيّا ...ثمّ أمّا بعد :


يَا نَاسُ إِنِّي جَاءَنِي تِبْيَانُ

فَلْتَسْمَعُوا مَا خَطَّهُ الفُرْسَانُ


قَدْ قُمْتُ فِيكُمْ قَبْلَ أنْ يَغْشَاكُمُ الدّ

دَيْجُورُ أَوْ يَجْتَاحَكُمْ طُوفانُ


أَوْ يَنْزِلَ القِرْمِيدُ فَوْقَ رُؤُوسِكِمْ

أَوْ تَنْعَقَ الأَوْبَاشُ و الغِرْبانُ 


أَفَلَا رَأَيْتُمْ طُغْمَةً مَنْبُوذَةً

تَرْقَى القَريضَ يَقُودُهَا قُبْطَانُ ؟!


أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تَظُنُّوا صَوْتَهُ

تَرْنِيمَةً مَا صَاغَهَا " سَحْبَانُ " !


إِنَّ الفَصيحَ إِذَا سَمَا بِبَديعِهِ

تَهْوَاهُ فِي غَابَاتِنَا أوْطَانُ


فَلْتَضْرِبُوا فِي أرْضِنَا ، وَ اسْتَأْصِلُوا

جِذْرَ الّذي يَعْلُو لَهُ بُنْيَانُ

               ******    ******    ******    ******  

أَفَلَا رَأَيْتُمْ صَاحِبِي نُورَ الضّحَى

ذَاكَ الّذِي تَزْهُو بِهِ الأكْوَانُ ؟!


فَلْتَحْذَرُوا تَحْتَ الرَّمَادِ لَهِيبَهُ

وَ لَكَمْ يُغَيِّرُ جِلْدَهُ الثُّعْبَانُ !


فَهُوَ العَفِيفُ بِأَعْيُنِ الصَّحْبِ الأُلَى

بِزَبُورِهِ - فِي ذِلَّةٍ - قَدْ لَانُوا


لَكِنَّنِي - حَاشَاكَ - أَعْرِفُ سِرَّهُ

وَ مَتَى سَأَلْتَ ، فَثَمَّةَ النِّسْوَانُ !

              ******    ******    ******    ******

أَفَلَا رَأَيْتُمْ مَنْ يُدِيرُ مَدَارِسًا

تَنْمُو بِهَا الأَجْسادُ و الأَذْهَانُ ؟!


يَبْدُو أمِينًا صَادِقًا مُتَسَامِحًا 

قَدْ قِيلَ :" نِعْمَ الكُفْءُ وَ الإنسانُ ! "


كَذِبٌ ..هُرَاءٌ ..كَمْ يَجُوعُ بِفِعْلِهِ

عُمَّالُهُ البُؤَسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ !


مَنْ مُخْبِرُ الأَصْحاب أَنَّ غَلِيلَهُ 

خَلْفَ المَكاتِبِ - وَيْحَهُ - نِيرَانُ ؟!

            ******    ******    ******    ******

أَفَلَمْ تَرَوْا ذَاكَ الخَطِيبَ مُهَرْطِقًا

كَمْ قَدْ شَكَا مِنْ صَوْتِهِ الجِيرَانُ ؟!


إِي نَعَمْ ..الصَّوْتُ صَوْتُ عَنَادِلٍ

فَإذَا دَعَا ، فَنِدَاؤُهُ أشْجانُ


سَنُبَلِّغُ المَسْؤولَ عَنْهُ رِسالَةً

مَجْهولَةً خَطَّاطُهَا شَيْطانُ


وَ لَيَخْلِفَنَّ مَكانَهُ " عُرْقُوبُنَا "

أَوْ يُعْلَنُ الإضْرَابُ وَ العِصْيَانُ

            ******    ******    ******    ******

أَفَلَمْ تَرَوْا مَنْ بَرقَعَتْ وَ تَحَجَّبَتْ

مَا كَانَ يَبْرَحُ حَيَّهَا الشُّبَّانُ ؟!


مَا ذَاكَ مِنْهَا غَيْرُ مَكْرِ ثَعَالِبٍ

فَالقَدُّ فِيهَا سَاحِرٌ فَتَّانُ 


وَ العَيْنُ مَهْمَا أَغْمَضَتْ فَسِهَامُهَا

ذَبَّاحَةٌ وَ ثَبَاتُهَا بُهْتَانُ !


فَإِذَا نَضَتْ عَنْهَا سِتَارَ قَوَامِهَا

أَلْفَيْتَ مَا تَشْتَمُّهُ الحِيتَانُ


وَ الأَرْضُ تُخْرِجُ عُنْوَةً أَثْقالَهَا

لَمَّا يَثُورُ بِقَلْبِهَا بُرْكانُ

            ******    ******    ******    ******

أفَلَا رَأَيْتُمْ تَاجِرَ الأَرْقامِ فِي

أَحْيَائِنَا ..قَدْ خَانَهُ الخُلَّانُ ؟!


كَمْ شَحَّ فِي إِمْدَادِنَا بِإِعَانَةٍ

وَ الأَثْرِيَاءُ عَدُوُّهُمْ إِحْسانُ !


وَ إِذَا رَأَيْتُمْ ظِلَّهُ بِمَساجِدٍ

فَلْتُدْرِكُوا أنَّ الفَتَى خَوَّانُ 


مَاذَا إِذَا سَرَقَتْ ذِئَابُ قَطِيعِنَا

ثَروَاتِهِ وَ اجْتَاحَهَا العِقْبَانُ ؟!

 

وَ غَدًا نُذِيعُ عَلَى الوَرَى بِمَوَاقِعٍ

أَنَّ الضَّحِيَّةَ دَاؤُهَا الإدْمَانُ !

            ******    ******    ******    ******

أَفَلَمْ تَرَوْا مَنْ قَدْ عَلَا فِي مَنصِبٍ

أَضْحَى يَسُوسُ كَأَنَّهُ سُلْطَانُ ؟!


قَدْ كانَ أَمْسِ بِقَوْمِنَا تَحْتَ الثَّرَى

يَنْتابُهُ الإِقْصَاءُ و الخِذْلَانُ 


وَ اليَوْمَ قَدْ رَكبَ السَّمَا مُتَعَالِيًا

قَدْ مَاتَ بَيْنَ ضُلُوعِهِ الإنسانُ 


وَ إِذَنْ تَعَالوا نَنْتَقِمْ مِمَّنْ سَمَا

عَنَّا وَ إِلَّا سَادَنَا الخُسْرَانُ !


فَلْتُرْسِلُوا مِنْ خَلْفِهِ جَاسُوسَنَا

وَ الفَحْلُ يُسْقِطُهُ الأُلَى قَدْ خَانُوا 

            ******    ******    ******    ******

أَفَلَا رَأَيْتُمْ مُبْدِعًا رَسَمَ الهَوَى

تَشْتَاقُهُ الخَيْماتُ و الجُدْرانُ ؟!


هَذَا الأَدِيبُ يَقُضُّ مَضْجَعَ نَائِمٍ

تَهْوَاهُ فِي لَيْلاتِنَا النّسْوَانُ


تَتَراقَصُ الأوْزَانُ فِي أَشْعارِهِ

وَ تُسَافِرُ الأَنْوَاقُ و الرُّكْبانُ


مَا الحَلُّ ..مَا التَّدْبِيرُ يا زُعَمَاءَنَا

لَا بُدَّ أنْ يَغْتالَهُ النِّسْيَانُ


فَلْتُعْلِنُوا فِي كُلِّ نَادٍ حَرْبَهُ

وَ لْيَحْيَ فِي حَارَاتِنَا الغِربَانُ !


شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر

26 جمادى الآخرة 1442 هج / 08 فبراير 2021 م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة