كُــونِــي غُــيُــوثــاً

===========

كَـلِفٌ وَصَوْتُ الحُبِّ فِيهِ تَـنَـغُّمُ

صَبٌ وَ مَنْ ذَاقَ الصَّبَـابَةَ يَعَـلَمُ


سَئِمٌ أَذَابَ الخُطْوَ فِي تِـرْحَالِـهِ

وَعَلَى الرَّحِيلِ المُرِّ مَنْ لا يَسْأَمُ


ثَـمِـلٌ وَ خَـمْـرُ عُـيُـونِـهَا يَغْـتَالُهُ

وَالكَأْسُ فَاضَ ولِلـرَّحِيقِ تَزَمْزُمُ


مَا كُنْتُ لِلنُّجْلِ العُيُونِ مُسَامِراً

حَتَّى أَتَتْ فَإِذَا الحُصُونُ تُسَلَّمُ


يَالِلْعُيُونِ إِذِ اسْتَبَاحَتْ مُهْجَتِي

فَلَهَا عَلَى سَاحِ الحُرُوبِ تَـقَدُّمُ


رَاشَتْ سِهَامَ الفَتْكِ مِنْ نَظَرَاتِهَا

فَإِذَا الهَيُوُمُ عَلَى الصَبَابَةِ أَهْيَمُ


هَرِمَتْ عَلَى الوُدِّ المَرُومِ شُجُونُهُ

وَالـعَـهْـدُ أَوْفَى لِـلـزِّمَامِ وَ أَلْـزَمُ


يَا وَاحَةً سَحَـرَتْ فُؤَاداً هَائِماً

وَالسِّحْرُ مِلْءَ غُصُونِهَا يَتَبَرْعَمُ


فَرَسَمْتُ مِنْ حُسْنِ المَفَاتِنِ جَنَّةً

طَابَتْ مَغَانِيهَا وَ طَابَ المَرْسَمُ


وَ قَـرَأْتُ أَوْرَادَ الغَرَامِ بِـنَشْوَةٍ

رَقَتْ وَأَغْرَتْ حَيْثُ طَافَ تَنَعُّمُ 


وَالشَّدْوُ يَحْلُوُ فِي مَغَانِي حُسْنِهَا

وَالنَّـايُ فِي عَزْفِ الحَنِينِ تَـرَنُّـمُ


رِيمٌ تَصِيدُ الأُسْدَ فِي آكَـامِهَا

فَإِذَا الهِزَبْرُ لِصَيْدِهِا مُسْتَسْلِمُ


مَاكُـنْتُ لِلشَّكْوَى أُبِيحُ دَفَاتِرِي

لَـكِنَّـهُ فَيْضُ الأَسَى يَـتَـتَرْجَمُ


كَـمْ بِتُّ أَكْـتُمُ بِالحَنِينِ مَشَاعِراً

وَ الصَّمْتُ أَوْلَى أَنْ يَحِلَّ تَـنَدُّمُ


دَافَعْتُ سَهْماً أَنْ يُصِيبَ حُشَاشَتِي

لَـكِـنَّـهُ رَغْـمَ الـجَـوَى يَـتَـقَّـدَّمُ


سَامَرْتُ لَيْلِي وَالنُّجُومُ تَسَابَقَتْ

رَهْنَ السُّهَادَ عَلَى البِعَادِ وَتُـلْهِمُ


فَعَجِبْتُ لِلْمَجْرُوحِ يُرْضِي جَارِحاً 

وَ الـنَّـزْفُ عَزْفٌ بِالـتَّغَنِّي مُغْرَمُ


رَقَتْ طُيُورِي إِذْ تَنَاغَمَ شَدْوُهَا

لِـلْمُسْـتَـهَامِ وَ نَـوْحُـهَا يَتَـكَـلَّمُ


كُونِي غُيُوثاً فِي هَشِيمِ قَوَاحِلِي

فَالغُصْنُ جَفَّ وَ بِاليَبَابِ يُهَشَّمُ


صُبِّي كُؤُوساً مِنْ ثُمَالاتِ الهَوَى

فَـلَـعَـلَّ رِيّـاً لِـلـظَّـمَي يَـتَـرَحَّـمُ


ضَاعَتْ مُنَـاجَاتِي بِلَيْلِ مَتَاهَتِي

فَالْـقُرْبُ بُعْدٌ وَالوِصَالُ تَصَرُّمُ


يَا أَيُّهَا القَلْبُ العَمِيدُ أَلا اسْتَفِقْ

قَـبْـلَ المَلامِ وَ أَنْ يَطُولَ تَـنَدُّمُ


حَارَ السُّؤَالُ وَبَاتَ وَخْزاً مُؤْلِماً

وَ بِلَـفْحِهِ يَـكْوِي الفُؤَادَ تَضَرُّمُ


يَكْفِيكَ مِنْ وَمْضِ السَّرَابِ خِدَاعُهُ

لَمْ يَشْفِ ظَمْآَنَ الفُؤَادِ وَ يُكْـرِمُ

=========

عارف عاصي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة