.................... يارب عاماً للغياث..............
الناس تحلم يا بلادي تأمل
بغدٍ بهيجٍ مشرقٍ تتأمل
بسناء فجر بعد ليلٍ معتمٍ
وربيع أخضر دوحنا يتجمل
يارب عاماً للغياث لعله
َيعِد الرجاء إلى النفوس ويحمل
يارب عاماً للغياث فقد هوى
فينا القنوط وفي النهى يتغلغل
لم يبقّ فينا للتفاؤل نظرة
أرواحنا من يأسها تتململ
عقدٌ مضى وعيون شامي نهلة
والنار بين ظلوعها تتشعل
عقدٌ تولى والدماء غزيرة
والجرح ينزف في حشاها يعمل
ظلمٌ يخيم والظلام يحوطها
والصبح ينأى والدّجى يتمهل
مازالت الطعنات تولج بالحشا
وحراب غدرٍ في نحورك تقتل
وسنون عجفاءعليك تتابعت
والبرق ينأى عن سماك ويرحل
جفت ينابيع الحياة واقفرت
والياسمين على ربوعك يذبل
ضاعت دماؤك والدموع تبخرت
والنار تحرق ما بنيت وتأكل
آهٍ وما الآهات ترشد تائهاً
قد جره نحو الهلاك مغفل
إنّا حسبنا من يداه أسيرة
مفتاح قيدٍ في يمينه يحمل
ولقد رجونا أن يفك قيودنا
من كان قلبه بالقيود يكبل
قد أشعلوا نار العداوة بيننا
واليوم عن إخمادها يتنصلوا
كانت بلادي للبلاد منارةً
وبحسنها كان الضّيا يتمثل
الشمس لا ترقى صباحاً للعلا
حتى تدغدغ وجهها وتُقَّبل
والنجم يدنو طامعاً ببهائها
فبهاؤه ببهائها يتكلّل
و البدر يسهر حالما بغرامها
ولهان فوق رياضها يتعلل
والطير تلهو في مفاتن حسنها
تشدو الغرام قصائدًا وترتل
لم يبقّ غير البوم فوق سمائها
قد صار في أشلائها يتغول
فمتى يغاث الناس بعد قنوطهم
ومتى بشائر غيثهم تتنزل
يارب قدضاقت علينا دروبها
وعلى عواتقنا حمولٌ تثقل
يارب قد فاضت دموعٌ تشتكي
وكفوفنا يا ذا الرجا تتوسل
تهب الغياث إلى قلوب اجدبت
وإلى نفوسٍ صار خصبها يمحل
كلمات ابو جعفر الشلهوب
تعليقات
إرسال تعليق