[ يا من صبرتُ من أجلهِ]

___________________


حتّـامَ أصْدُقُ في الغَـــرامِ وتَكْـذِبُ

وتَـرى اجتِهادي في هـواكَ وتَلْـعَـبُ


وأنـا الـذي أفْنَـيتُ عُـمــرِي راجِـيـاً

مـأمـولَ وصْلِـكَ يا مَلـيــحُ وأرْقُـبُ


وظلَلْـتُ دهْــراً عِنْـدَ بـابِـكَ واقِـفــاً

أمَلَــي بأنَّـكَ سَــــوْفَ فِـيَّ تُـرَحِّـبُ


أمَّـا الـرَّجــاءُ فـكُــلَّ حِيـنٍ أرْتَـجـي 

مِـنْـكَ الـوِصـالَ وكُــلَّ يَـومٍ أطْلُـبُ


هَلْ كـانَ مِـنْـكَ أرى رجـائـي خائـبـاً

أم أنَّ حَظّـي اليَـومَ عِـنْـدَكَ أخْـيَـبُ ؟


أو كــانَ ذَنْـبـي أنَّـنـي لَـكَ عـاشِــقٌ

أو أنَّ قـلْـبـــي إذ أحَــبَّـــكَ مُـذْنِــبُ


يا مَـنْ صَبـرْتُ علـى الهَـوانِ لأجْلِـهِ

وأراهُ يَسْكُـبُ لي العَــذابَ فأشْـرَبُ


وسَعَـيتُ هَـرْوَلَــةً إلِـيْـهِ ولَـمْ يَــزَلْ

ينأى ويُسْـرِفُ في البُـعـادِ ويُسْهِـبُ


باللّٰـهِ قُـلْ لي هَـلْ بقَلْـبِكَ رَحْـمَـــةٌ

أم أنَّ قَلْـبَــكَ كـالحَـدِيــدِ وأصْلَـبُ ؟


حَتّى تُـجـازِيَ بالجَـفـــاءِ مَـوَدَّتــي

وتَـفِـــرَّ عَــنّـــي كُــلَّــمـــا أتَـقَـــرَّبُ


ولَـقَـد بَكَـيْتُ فما رَحِمْـتَ مَدامِعـي

ولَـقَـدْ شَكَـوتُ فما رأيتُـكَ تُـحْـدِبُ  (١)


مـا كُـنْـتُ أحْسَـبُ والفُــؤادُ مُلَـوَّعٌ 

أنّـي وقَـلْـبي في الغَــرامِ سَنَـتْـعَـبُ 


أو أنَّ حُـبَّـكِ يـا مَلـيحَــةُ قـاتِـلــي 

أو أنَّ روحـي في هــــواكِ تُـعَــذَّبُ


وأمُـوتُ مِنْ فَتْكِ اللِّحاظِ ومُهْجَتي

تُـنْـعى وتُدْفَـنُ في التُّـرابِ وتُـنْـدَبُ


فَحَـذارِ يا مَنْ أنْـتَ تَـطْـمَـحُ للهـوى 

فالحُـبُّ مُــرٌ والصَّـبــابَـــةُ تُـتْـعِــبُ


إنَّ الهُـيــامَ لَكـالحِـمـــامِ وحِـمْــلُــهُ

لأشَـدُّ مِـنْ حَـمْـلِ الجِبـالِ وأصْعَـبُ

__________________

شعر: أبو نعيم الشعبي


(١) تُحدِب: تشفق، من الإشفاق والعطف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة