-         أسطُرٌ طُهْرْ

للشاعر حسين جميل عيسى 

أيقنتُ بعدَ تَقادُمِ العُمْرِ

وبِلى الشَّبابِ وفَتْرَةِ الأسْرِ


ويَباسِ غُصْنٍ كانَ مُزْدَهِراً

بِهوى الحِسانِ ولَهْفَةِ الزُّهْرِ


وغُلُوِّ  هَمٍّ صارَ مِنْ  عَنَتٍ

شِقَّ الفُؤادِ  وصاحِبَ الأمرِ


ومَواتِ جِسْمٍ حَلَّهُ  سَقَمٌ

مِنْ خافِقي حتى عُرى الظَّهْرِ


أيقَنْتُ أنِّي  لستُ مُنْتَظِراً

غيرَ التَّرَحُّلِ  حيثُ لا أدري


فالخافِقُ استَعْفاني مِنْ ألَمٍ

والظَّهْرُ  ناخَ بِوَطْأَةِ  الوِزْرِ


وكِلاهُما  كالنَّفسِ  قد سَألا:

أيَّانَ  تُنْهَى  عِيشَةُ القَهْرِ؟


وإلى متى سَتَظَلُّ  رِقَّتُنا

هَدَفَ المُؤاذِ ودُرْبَةَ المُضْرِي؟


ونَظَلُّ لاحَسْباً  ولا حَسَباً

يُغْرَى بِنا  في كُلِّ ما يُزري


آلامُنا  لِمَنِ  اعتَدى  نُزَهٌ

ولِمَنْ  تَجَرَّأَ  هَتكُنا مُغْرِ


لِلْعَرضِ صِرنا  إذ لامَثيلَ لنا

في الصَّبرِ فوقَ الطَّوْقِ والقَدْرِ


والنَّخْسِ قبلَ السَّوْمِ  تَجْرِبَةً

لانَعرِفُ النَّخَّاسَ مِنْ كُثْرِ


أهُوَ الذي  أنهى  تَطَلُّعَنا

نحوَ السَّنا خَوْفاً مِنَ البَهْرِ؟


وأحالَنا  للماضي نَعبُدُهُ

ونُصِرُّ أنْ لاغيرُهُ مُثْرِ


أمْ  أنَّنا  مِنْ خَلْقِنا  رِمَمٌ

ترميمُنا  بِحَفائِرِ  القَبْرِ؟


لا تَدَّعِ :أنْ لستَ مُكْتَرِثاً

فالدَّمْعُ  أحبَطَ خُطَّةَ الصَّبْرِ


وأبانَ ماتُخفي  عَلانِيَةً

والسِّرُّ ذا  ماعادَ  بالسِّرِّ


عَيناكَ قبلَ الدَّمْعِ  أعلَمَتا

عَنْ بعضِ ما تَلْقى مِنَ الضُّرِّ


بِتَلَفُّتٍ  كابٍ  ومُتَّقِدٍ

بينَ الرَّجاءِ.. يَنُوسُ.. والبَسْرِ


وتَجَهُّمٍ  ما انفَكَّ  مُتَّضِحَاً

في طَيِّ  مُنْسَرِبٍ مِنَ البِشْرِ


والوَجْهُ  حتى في  تَاَلُّقِهِ

يُفْضي بِآثارِ  الضَّنا  الغُبْرِ


أزمانَ ماخَفَّتْ  مَواجِعُها

أو  قَلَّ مافيها مِنَ المُرِّ


إلَّا  بِتَسْليمٍ  لِمُحْدَثِها

مَنْ فاقَها بالظُّلْمِ والشَّرِّ


ورأى تَأخُّرَ فَتْكِها  دَعَةً

يُشْتَمُّ منها نِيَّةُ  اليُسْرِ


فاختارَ نَصْلاً  ثُمَّ حَدَّدَهُ

حتى تَيَقَّنَ  أنَّهُ  يَفري


فالحَدُّ هذا مِثْلُ ذاكَ  فَلا

تَقْصيرَ عابَهُما  لدى النَّحْرِ


بُؤْسٌ وقَهْرٌ  أرسَيا أُسُسَاً

رُفِعَتْ عليها  قُبَّةُ  القَسْرِ


وغَدَوْتَ لا أرضٌ طَوَتكَ ولا

سامٍ  عَلاكَ  يَقيكَ مِنْ وُتْرِ


كانَ  العَذابُ لَديكَ  مُرْتَقَباً

لِتُضيفَهُ  نِبْراً  إلى  نِبْرِ


لَكَأَنَّكَ  استَمْطَرْتَها  كَذِباً

وزَرَعْتَها  بالخُبْثِ والمَكْرِ


وفَرَقْتَها  دُنيا  لِخِسَّتِها

وَوَقَفْتَها لِلْكَيْدِ  والغَدْرِ


وجَعَلْتَها  نَهْباً  لِمُنْخَرِقٍ

يَحني ويَخضِدُ  آبِيَ الكَسْرِ


وغَمَطْتَ ذا فَهْمٍ  ومُجتَهِداً

وَمَنِ ارتَقى بالعِلْمِ  والفِكْرِ


وعَدَدْتَها  أنفاسَ  مُنْطَلِقٍ

ساعٍ  إلى مَجْدِ العُلا  حُرِّ


يدعُو لِرَفْعِ  الجَوْرِ  مُقْتَفِياً

آثارَ  مَنْ ثاروا  على الجَوْرِ


بِدِمائِهِ.. بِدِمائِهِمْ.. كَتَبوا

سِفْرَ الخُلُودِ  بِأسْطُرٍ  طُهْرِ


فَالْحَقْ  بِهِمْ  تَبْلُغْ  نِهايَتَها

تِلَكَ  المَظالِمُ  آخِرَ  الدَّهْرِ


وَتَعُدْ  حَياةُ  البائِسينَ  غِنَى

وَرِضَا  يُنَقِّفُ  سُدْفَةَ  الفَجْرِ


فترة الأسر:ضعف القوة ، البسر:التقطيب، النبر:الكومة


حسين جميل عيسي

سلمية 5/2/2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة