# متاع الغرور
مدخل : وُلِدَتْ هذه القصيدة فكرةً ، ألْهَمَنِيها منشور لأخي الدّكتور الأستاذ : د. رشيد بوعافية ، فَتعليقا ، فَنَصًّا شعريّا يلخّص حال " العبد الضّعيف" مع هذه الدّنيا التي كالماء المالح ، كلّما شربنا منه زادَنا عطشا...
مَازِلْتَ تَرْكُضُ تُفْنِي الرَّأْسَ وَ القَدَمَا
وَ القَلْبُ مَا مَلَّ أَطْمَاعًا وَ مَا سَئِمَا
تَجْرِي إلَى مُبْتَغىً مَا أنْتَ نَائِلُهُ
إِلّا إذا حَاكِمُ الأكْوانِ قَدْ حَكَمَا
تَقُولُ : يا لَيْتَنِي أَحْظَى بِمَنْزِلَةٍ
بَيْنَ الوَرَى لِأُرَى فَوْقَ الثَّرَى عَلَمَا !
أوْ لَيْتَنِي جَامِعٌ مَالًا فَأَكْنِزَهُ
أَوْ لَيْتَ لِي مَرْكَبًا فَخْمًا فَأُحْتَرَمَا !
وَ تَبْتَغِي بَدَلَ السَّمْرَاءِ رَابِعَةً
وَ تَشْتَهِي لَوْ تَحُوزَ الفَضْلَ وَ النِّعَمَا
جَاهَدْتَ فِي مَسْكَنٍ ، تَبْنِي وَ تَتْرُكُهُ
لَوْ كَانَ قَصْرًا بِبُرْجٍ طَاوَلَ القِمَمَا
تَمُوتُ لَوْ ضاعَ مِنْكَ الكَسْبُ أَضْعَفُهُ
وَ لاَ تَعُدُّ نَعِيمَ اللَّهِ إِذْ قَسَمَا
تَبِيتُ فِي أَرَقٍ .. تَخْشَى عَلَى وَرَقٍ
وَاحَسْرَتَا لَوْ تَرَى الأَعْمَالَ وَ القَلَمَا !
وَ إِنْ رَأَيْتَ الوَرَى لَجُّوا وَ مَا ذَكَرُوا
ذِكْرَاكَ ، خِفْتَ إذَا مَا جِئْتَهُمْ صَنَمَا
إِنْ لَمْ يَقُولُوا :" فُلَانٌ قَالَ قَوْلَتَهُ "
دَهَاكَ خَطْبٌ وَ ظَلَّ القَلْبُ مُضْطَرِمَا !
عَلَامَ تَحْسِدُ عَبْدًا .. عَنْ مُفَاضَلَةٍ
يَأْتِيكَ رِزْقكَ مَهْمَا قَلَّ أَوْ عَظُمَا
كَمْ تَرْغَبُ النَّفْسُ - مَا أَحْلَى رَغائِبَهَا-
مَهْمَا قَضَتْ وَطَرًا ،زَادَتْ لِتَنْتَقِمَا !
عَلامَ تَغْرَقُ في حِرْصٍ وَ مَغْنَمَةٍ
وَ لا يَنالُ الفتَى إلّا الّذي اغْتَنَمَا ؟!
خَمْسًا ، وَ لا تَنْسَ خَمْسًا فِي بُلَهْنِيَةٍ
فَالعَبْدُ فِي غَفْلَةٍ حَتَّى يُرَى هَرِمَا
يَمْضِي الزَّمَانُ كَلَمْحِ العَيْنِ مُخْتَزِلًا
عُمْرًا بِيَوْمٍ وَ لَمْ نَشْحَذْ لَهُ الهِمَمَا
يَا أَيُّهَا الغَافِلُ المَخْدُوعُ في سِنَةٍ
إِلَى مَتَى تَشْتَكِي التَّعْسِيرَ وَ العَدَمَا ؟!
هَبْ أَنَّ مُلْكَ الدُّنَى أُوتِيتَهُ ذَهَبًا
أَلَسْتَ تَتْرُكُهُ لِلْخَلْفِ مُخْتَصِمَا ؟!
كَمْ يَلْهَثُ النّاسُ خَلْفَ الجَاهِ أَعْرَضِهِ
هَلْ دَامَ مَنْ هَدَّدَ الأَقْوَامَ وَ الأُمَمَا ؟!
أَلَمْ تَحِنْ لَحْظَةُ الإقْلَاعِ عَنْ طَمَعٍ
فِي جَمْعِ فَانِيَةٍ وَ القَلْبُ مَا نَدِمَا ؟!
أَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ إسْرَاعٍ لِمَغْفِرَةٍ
وَ جَنَّةٍ مَا حَوَتْ جُوعًا وَ لا سَقَمَا ؟!
شَمِّرْ عَلَى سَاعِدِ التَّقْوَى وَ عُدْ عَجِلًا
فَاللَّهُ يَفْرَحُ بِالخَطَّاءِ إِنْ قَدِمَا
لَوْ جِئْتَهُ مَاشِيًا ، يَلْقاكَ هَرْوَلَةً
أَنْعِمْ بِهِ غَافِرًا مَا حَنَّ..مَا حَلُمَا !
وَاظْفَرْ بِحُسْنَى تَجِدْهَا يَوْمَ قَارِعَةٍ
وَ أَحْسِنِ الظَّنَّ بِالمَوْلَى فَقَدْ عَلِمَا
وَ قُلْ : أَيَا سَامِعَ المَلْهُوفِ فِي كُرَبٍ
أَجِرْ ضَعِيفًا إذَا جَافَى وَ قَدْ ظَلَمَا
شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي/ عين البيضاء/ الجزائر
11ربيع الآخر 1442هج/26نوفمبر 2020م
تعليقات
إرسال تعليق