# مَا وَجَدْتُهُمْ بِخَيْمَةِ_جَدِّي " النّابغة" !
مدخل: كُلّما دَخَلتُ خَيمة جدّي " النّابغة الذّبياني" وَ جِئْتُه أمشي على استحياء مُطَأطِئًا رأسي أمام " ابن كلثوم" و " ابن أبي ربيعة" و " ابن أبي سلمى" و " ابن شدّاد" و " الأعشى" و " السّموأل" و " المهلهل"...، أَلْفَيْتُه يَهُشُّ بِعَصاه على ذَرَارِي القبائل مُبْعِدًا إياهم عن مجلسنا ، ثمّ يأخذ بِيَدي ، و يُجْلِسُني جَنْبَ أفْصَح العرب " لبيد بن أبي ربيعة العامريّ" قائلا لِلجَمْعِ : "اسمَعُوا مِنِ " ابْنِ البيضاء" ،و خُذُوا عنه ، فما هو عندنا و لا بَيْننا بصغير ...!"
★ مِن ديوان : " عَلَى_ مِلَّة آبائِيَ الأوّلين"
دَخَلْنَا عَلَى طُهْرٍ خِيامًا لَهَا مَجْدُ
رَمَيْنَا بِهَزْلٍ حِينَ جَدَّ بِنَا الجِدُّ
إِلَى أَيِّ حَالٍ قَدْ وَصَلْنَا يَرَاعَتِي
وَ مَا الغَيْثُ إذْ لَمْ يَبْقَ بَرْقٌ وَ لَا رَعْدُ ؟!
بُلِينَا بِأَجْنَاسٍ تَؤُزُّ مَنَابِرًا
وَ مَا بَيْنَنَا سِنْدٌ وَ لَا هِنْدُ
وَ لَسْنَا عَلَى عِلْمٍ بِأَصْلِ خِطابِهِمْ
وَ لَا إِنْ بَدَا فِي لَيْلِ غَفْلَتِهِمْ كَدُّ
(أتَانَا مِنَ الأَعْرابِ قَوْمٌ تَشَاعَرُوا
وَلَيْسَ لَهُمْ في الشِّعْرِ قَبْلٌ و لا بَعْدُ)
صَمَتْنَا فظَنُّوا أَنَّنَا مِثْل جُنْدِهِمْ
نَهِيمُ بِلَا عَيْنٍ وَ مَا عِنْدَنَا جُنْدُ
عُجَابٌ .. فَقَدْ جَاسُوا خِلَالَ دِيَارِنَا
وَ هَلْ يَسْتَوِي الوَقْوَاقُ فِي الحَرْبِ وَ الفَهْدُ ؟!
تَقُومُ بِقَوْمِي قَبْلَ قَوْلِي قِيَامَةٌ
إذَا قُلْتُ: إِنِّي فِيهِمُو الخَمْرُ و الشَّهْدُ
وَ يَشْهَدُ مُزْمُورُ الهَوَى أَنَّنِي الشَّذَا
لِأوْرادِ أَطْفالٍ ، وَ لَا يَجْحَدُ المَهْدُ
لِأُولِي النُّهَى يُعْزَى بَلِيغُ مَجَازِنَا
وَ لا عِنْدَهُمْ -طُولَ المَدَى- يُفْهَمُ القَصْدُ
وَ أَسْوَأُ مَا فِي الأمْرِ كِبْرُ بُغَاثِهِمْ
يَرَى نَفْسَهُ نَسْرًا وَ لَيْسَ لَهُ نِدُّ !
وَ قُلْنَا لَهُمْ: هَا دُونَكُمْ بَحْرَ فُراتِنَا
فَهَاتُوا لَنَا مَنْ ظَلَّ بِالنَّفْسِ يَعْتَدُّ !
فَنَحْنُ لَهَامِيمُ البَيَانِ فَصَاحَةً
و نَحْنُ عَتَارِيفُ الثَّرَى مَا لَنَا حَدُّ !
نَسِيرُ الهُوَيْنَى وَ المَرَامِي نُصِيبُهَا
وَ يَلْهَثُ مَغْرُورٌ وَ قَدْ خَانَهُ الصَّيْدُ
أَنَا لَا أُقِيمُ الوَزْنَ لِلَّذِي يَخَالُنَا
بِمَوْجَةِ سَطْرٍ هَالَنَا الجَزْرُ وَ المَدُّ
مَخَرْنَا عُبَابَ الصّاعِدِينَ لِشَمْسِهِمْ
رَوَيْدًا رُوَيْدًا لَمْ يَحُلْ بَيْنَنَا سَدُّ
نَشُدُّ عَلَى حَبْلِ الوَفَاءِ جِبِلَّةً
نَلِينُ مَتَى شِئْنا وَ فِي اللِّينِ نَشْتَدُّ
أَلَا يَا "ابْنَ كَلْثُومٍ": إِلَامَ صُمَاتُنَا
وَ قَدْ عَاثَ فِينَا " مَاعِزٌ" لَيْسَ يَنْهَدُّ ؟!
قَطَعْنَا لَهُ ذَيْلًا فَطَالَ لِسانُهُ
نَزَعْنَا لَهُ قَرْنَا وَ مَا هَابَنَا بَعْدُ !
وَ قَامَ يَصُخُّ السَّمْعَ يَنْفُثُ بَعْرَهُ
وَ بَيْنَ عُنَيْزَاتٍ كَمَنْ خَانَهُ السَّعْدُ
أَلَا يَا ابْنَ شَدَّادٍ : أَ أَكْسِرُ رِيشَتِي
فَقَدْ قِيلَ: إِنَّا يَسْتَحِي عِنْدَنَا الوَرْدُ ؟!
وَ كَمْ قُلْتُ : إنَّ الوَرْدَ ثَوْبُ قَصيدَتِي
وَ أَضْحَى لَدَى قَوْمِي يُزَانُ بِهِ القِرْدُ
وَ " عَبْلَةُ" مَا صَارَ الوَفاءُ حُلَيَّهَا
وَ إنْ جِئْتُهَا شَوْقًا عَلَى سَرْجِنَا أَعْدُو !
أَلَا يَا " لَبِيدُ" العَامِرِيَّ أَمَا تَرَى
فَضَائِحَهُمْ فِي الضَّادِ لَيْسَ لَهَا عَدُّ ؟!
فَجَرٌّ لِمَرْفُوعٍ وَ نَصْبٌ لِسَاكِنٍ
وَ مَدْحٌ لِمَذْمُومٍ يُبَايِعُهُ النَّقْدُ
وَ نَسْخٌ وَ لَصْقٌ مِنْ سِجِلِّ خِيَامِنَا
وَ نَشْرُ خُرَافاتٍ لِكَيْ يُبْرَمَ العَقْدُ
أَلَا يَا " جَمِيلَ" العَاشِقِينَ تَعَالَ كَيْ
تَرَانَا بِرُكْحِ الرِّجْسِ يَحْلُو لَنَا النَّرْدُ
فَقَدْ بِيعَ جِسْمُ البِنْتِ فِي جُنْحِ لَيْلَةٍ
وَ أَضْحَى صِرَاعُ الوَحْشِ فِي الجِنْسِ يَشْتَدُّ
وَ لَوْ قُمْتَ فِيهِمْ شَاعِرًا ، هَاجَ هَائِجٌ
وَ قَالَ : لَهَذَا الفَحْلُ لَاقَ بِهِ الوَأْدُ !
وَ يَا أَيُّهَا الأَجْدَادُ سُقْيًا لِعَهْدِكُمْ
فَعَهْدِي بِقَوْمِي فِي الوَفَا مَا لَهُمْ عَهْدُ
أَضَاعُوا مَوَاوِيلًا ، أبَادُوا عَنَادِلًا
لَدَيْهِمْ يَدٌ طُولَى إِلَى المَكْرِ تَمْتَدُّ
فَلَا هُمْ أَبَانُوا عَنْ سُمُوقِ جِبَالِهِمْ
وَ لَا هُمْ يُضِيئُونَ السَّمَا يَوْمَ تَحْتَدُّ
كَدَأْبِ تُيُوسٍ تَبْتَغِي جَذْبَ نَاظِرٍ
وَ لَيْسَ لَهَا فِي الجَذْبِ رِمْشٌ وَ لا نَهْدُ !
فَيَا "ابْنَ أَبِي سَلْمَى" سَلَامًا مُعَطَّرًا
سَأبْقَى عَلى عَهْدي وَ لَوْ خَانَنِي الجَهْدُ
سَيَسْمَعُ طُرْشَانٌ رَسَائِلَ خَيْمَتِي:
"عَلَى مِلَّةِ الأجْدَادِ لَا ..لَسْتُ أَرْتَدُّ "
وَ يُفْتِي ضِعَافُ الرَّاْيِ فِي نَحْوِ ضَادِنَا
كَمَا لَوْ دَرَوْا فِقْهًا وَ غَابَ لَنَا الرُّشْدُ
(يَقولُون هَذا عِنْدنا غَيْرُ جائِزٍ/
فَمَنْ أنْتُمُ حَتّى يَكُونَ لَكُمْ عِنْدُ ؟!)
شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي/ عين البيضاء/ الجزائر
04ربيع الآخر 1442هج /19نوفمبر 2020م
تعليقات
إرسال تعليق