#مَراسِمُ تَسْلِيمِ أوْراقِ اعْتِمادِي سَفِيرا لَدَى " مَالِك بنِ الرَّيْب"


الإهداء: إلى كلّ مَنْ كان هنا في خيمتي المتواضعة - من الرّجال أو النّساء- ثمّ غادر بسبب مُقْنِع أو بِعُذرٍ أقْبَحَ مِن ذَنْب ...


أَكَانَ لِزَامًا أَنْ تُطِيلَ جَفَائِيَا 

وَ هَلْ كُنْتَ عَنِّي بِالمَغَانِمِ لَاهِيَا؟!


أَتَذْكُرُ عَهْدًا قَدْ قَطَعْتَ لِأَجْلِنَا

بِلَيْلِ الأَمَانِي أَمْ تُرَى بِتَّ نَاسِيَا ؟!


أَطَلْتَ غِيابًا وَ الظُّنُونُ قَواطِعٌ

تَقُدُّ بِمِيقَاتِ الحَنِينِ فُؤادِيَا


أَبِيتُ عَلى ذَبْحِ الوَرِيدِ تَرَقُّبًا

فَلَيْتَكَ بَعْدَ الدّاءِ صِرْتَ دَوَائِيَا


أَتَتْكَ زُرُوعِي فَوْقَ غَيْمِ سَحَابَةٍ

وَ مَا جَاءَنِي حِينَ الحَصَادِ خَرَاجِيَا !


بَعَثْتُ كِتَابِي بِالقَصيدِ مُضَمَّخًا

إِلَى سِدْرَةِ الإبْداعِ طَارَ جَوَادِيَا


وَ عَادَ جَمُوحًا.. قَدْ فَهِمْتُ نُكُوصَهُ

أَلَيْسَ الجَوَى أَلَّا تَرُدَّ جَوَابِيَا ؟!


غَرَزْتُ فُؤادِي فِي عُلَاكَ تَسَلُّقًا

فَمَا إِنْ دَنَا حَتَّى نَأَيْتَ تَعَالِيَا !


وَ كَمْ لَيْلَةٍ سَامَرْتُ نَايَ مَوَاجِعِي

وَ كَمْ كُنْتَ تَهْوَى فِي الهَجِيعِ غِنَائِيَا !


عَلَامَ إِذَنْ غَادَرْتَ غُصْنَ خَمِيلَتِي

وَ مَزَّقْتَ أوْرَاقِي وَ بِعْتَ ثِمَارِيَا ؟!


أَمَا قُلْتَ لِي : "لا تَشْكُ لِلنَّاسِ غَلْطَتِي

غَوَانِي حَسُودٌ ..قَدْ أَضَعْتُ صَوَابِيَا 


وَ قَالَ الأُلَى اغْتَابُوكَ مِثْلَ مَقَالِهِ:

بَلِيغٌ و مَغْرُورٌ يَتِيهُ تَبَاهِيَا " ؟!


أَلاَ يَا هَدَاكَ اللّهُ ..كَمْ كُنْتَ ظَالِمِي

أَيُعْقَلُ أنْ أَنْسَاكَ ظَنٌّ وَفائِيَا ؟!


وَ لَسْتَ - وَ رَبِّي يَعْلَمُ الغَيْبَ -نَاكِرًا

قُطُوفًا نَثَرْنَاهَا بِحُبٍّ قَوَافِيَا


مَخَرْنَا عُبَابَ الحَرْفِ فِي رَوْعِ بَحْرِنَا

وَ مَا إنْ رَسَا بَرًّا ، كَسَرْتَ شِرَاعِيَا


أَمَا كانَ أحْرَى لَوْ مَكَثْتَ بِخَيْمَتِي

لَدُمْتَ جَلِيسِي تُدْرِكُ اليَوْمَ مَا بِيَا ؟!


تَعَالَ إِلَى " ابْنِ الرَّيْبِ"* نُصْلِحْ خِلافَنَا

هَلُمَّ نُعِدْ تِلْكَ اللَّيَالِي الخَوَالِيَا


سَنَدْعُو " ابْنَ شَدَّادٍ " كَبِيرَ فُحُولِنَا

وَ يَأْتِي " لَبِيدٌ" كَيْ نَزُفَّ المَعَانِيَا 


وَ لا رَيْبَ إنْ جاءَ " ابْنُ كَلْثُومَ" سَامِرًا

سَيَرْوِي " امْرُؤُ القَيْسِ" الشَّوارِدَ سَاقِيَا


وَ لَا تَنْدَهِشْ فَ" الشَّنْفَرَى" هَبَّ عَاصِفًا

لِيَحْظَى بِصَحْبٍ ثُمَّ يَهْتاجُ عَادِيَا !


تَعَالَ نُعِدْ " لَيْلَى" إلَى قَصْرِ عِشْقِهَا

وَ نُرْضِ نِسَانَا الشّاكِيَاتِ البَوَاكِيَا


هُنَا نَحْتَفِي بِالوَافِدِينَ لِعُرْسِنَا

وَ إنْ لَمْ تَذُقْ ضَادِي ، فَقَدْتَ زُلَالِيَا 


" أَبُو الطَّيِّبِ " القَمْقامُ يَشْحَذُ سَيْفَهُ

فَيُخْرِسُ مَنْ خَالَ الخِيَامَ مَلَاهِيَا !


وَ يَسْمُو " المَعَرِّي" فَوْقَ دُنْيَا غَرُورَةٍ

وَ يَرْثِي " جَرِيرٌ"* مَنْ هَجَاهُ مُباهِيَا !


تَعَالَ نُعِدْ لِ" الزُّبْرُقانِ"* جَمَالَهُ

وَ حِينَئِذٍ يَحْلُو قَصيدًا جَمَالِيَا 


أَلَا يَا " بْنَ زَيْدُونٍ " تَرَفَّقْ بِخَافِقِي

فَإِنِّي بِ" بَيْضَائِي" فَقَدْتُ فُؤادِيَا !


وَ يا صَاحِبِي هَذَا " ابْنُ خَلْدُونَ" عَالِمًا

فَقُمْ نَسْتَمِعْ كَيْفَ الوَفَا كانَ سَامِيَا ؟!


تَرَيَّثْ قَلِيلًا فَ "ابْنُ بَادِيسَ"* هَا هُنَا 

يَقُومُ خَطِيبًا ، كَمْ يُبِيدُ الأَعَادِيَا !


وَ هَذَا " بَشِيرُ "* العَاشِقينَ بَيَانَنَا

"بَصَائِرُهُ" كَمْ أَلْهَمَتْنِي بَلاغِيَا !


وَ لَا تَنْسَ " دَرْوِيشَ " الجِهَادِ بِقُدْسِنَا

قَذِيفَاتُهُ تُرْدِي اليَهُودَ الدّوَاهِيَا 


هَتَفْتُ لِ " قَبَّانِي" فَقَالَ مُرَحِّبًا :

سَأُحْضِرُ تارِيخِي وَ أُحْيِي نِسَائِيَا*


وَ "جُبْرَانُ"* لَنْ يَحْتاجَ مِنِّي رِسَالةً 

ذَرَفْنَا دُمُوعَ الإِبْتِسامِ لَيَالِيَا 


وَ هَا شَاعِرُ البَيْضاءِ يَدْعُوكَ رَاحِلًا

إلَى مُنْتَهَى الأَلْحَانِ نَرْقَى المَعَالِيَا 


فَلَيْسَ سِوَى شِعْرٍ صَدُوقٍ يَزِينُنَا

كَزَادٍ بِهِ نَلْقَى الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا


فَإمَّا ارْتَقَيْنَا بِالقَصِيدِ إِلَى السَّمَا 

وَ إِلّا فَمَا جَدْوَى ابْتِعَادِكَ جَافِيَا ؟!


شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر

13 ربيع الأوّل 1442 هج / 30 أكتوبر 2020م


هامش:

*مالك بن الرّيب: التّميميّ الشّاعر العربيّ الذي نظم أروع قصيدة في رثاء نفسه 

*جرير: رغم ما بينه و بين " الفرزدق" من هجاء ،إلّا أنّه يومَ مات " الفرزدق" خلّد مآثره بأجود قصائد الرّثاء

*الزّبرقان : بن بدر التّميميّ الملقّب ب" قمر نَجْد" لجماله أحد رجال وفد بني تميم الذين وفدوا على رسول اللّه ( ص) في عام الوفود .

هجاه الحطيئة ، و أنصفه الفاروق عمر ( ض)

*ابن باديس : عبد الحميد بن باديس علّامة جزائريّ ، مفسّر القرآن الكريم ، و مؤسّس جمعية العلماء الجزائريّين ، واجه الاحتلال الفرنسيّ الغاشم بفكره و قلمه ، و أشهر ما قال : "لو قالت لي فرنسا : قُل لا إله إلّا اللّه ، ما قُلتُها "

*البصائر : عيون البصائر أشهر مؤلّفات رائد البيان في الوطن العربيّ فضيلة الشّيخ : محمّد البشير الابراهيميّ الجزائري

*نزار قبّاني : إشارة إلى ديوانه: هكذا أكتب تاريخ النّساء

*جبران : خليل جبران ، إشارة إلى كتابه : دمعة و ابتسامة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة