" إنَّا كَفَيْناكَ المُسْتَهزِئين" الحجر 95
# عَلى خُطَاه..حُلْمًا و يَقَظَة
★قصيدة في مدح خير خلق اللّه أجمعين ، الذي لا تَسَعُ مَدْحَه كتبُ الدّنيا و مجلّداتُها و دواوينُها .
أسْرَجْتُ لِي ظَهْرَ الكُمَيْتِ* مُشَعْشَعَا
وَ شَحَذْتُ رُوحًا كَيْ أشُقَّ "شَلَعْلَعَا "*
نَارًا على أوْراسِنَا شَهِدَ الوَغَى
ذَوْدًا عَنِ الدِّينِ الحَنِيفِ ليُقْلِعَا
أَيْقَظْتُ صَحْبًا.. لِلْبَديعِ صَلَاتُهُمْ
زَادُوا بِثَوْبِ السّامِقينَ تَرَفُّعَا
وَضَّأْتُ حَرْفِي مِنْ زُلالِ قَصِيدَةٍ
سَبَّحْتُ رَبًّا بِالنّداءِ قَدَ اسْمَعَا
وَلَّيْتُ قافِي شَطْرَ بَيْتِ شَفِيعِنَا
وَ حَمَلْتُ شَدْوًا بِالمَديحِ تَضَوَّعَا
يا أَهْلَ بَيْتِي إنَّ بِي لَحَماسَةً
يا لَيْتَ لِي طَيْرَ البُراقِ لِأسْرَعَا !
وَ أُسَابِقَ الرّيحَ العَتِيَّةَ هَوْجُهَا
آتِي البَقيعَ* المُسْتَنيرَ الأرْوَعَا
طِرْنَا إلَيْهِ وَ نَقْعُ خَيْلٍ خَلْفَنَا
و القَلْبُ يَعْدُو فِي الشِّعابِ مُوَدِّعَا
دُنْيَا الغرُورِ ، وَ مَا اقْتَرَفْنَا غَفْلَةً
-و النَّفْسُ لَوْ مَا صُنْتَهَا لَنْ تَشْبَعَا -!
هَانَتْ لأجْلِكَ يا حَبِيبُ نُفُوسُنَا
وَ فِداكَ كَوْنُ العالَمِينَ ، و مَا وَعَى !
هَذِي المَدينةُ قِفْ هُنَا ..يا فَرْحَتَا
نَزَلَتْ بُدُورٌ عِنْدَهُ كَيْ تَسْطَعَا !
حَيَّا الرًِفاقُ نَبِيَّهُمْ في سَجْدَةٍ
خَرَّ الجَميعُ إلَى المُعَظَّمِ رُكَّعَا
مَنُّوا النُّفُوسَ طَوَالَ دَهْرٍ كَيْ يَرَوْا
بَدْرَ البُدُورِ الهَاشِمِيَّ الأَنْصَعَا !
هَذِي المَواطِنُ حَيْثُ سارَ مُحَمَّدٌ
وَ لَقَدْ وَقَفْنَا مُهْطِعينَ* وَ خُشَّعَا !
أَوْسٌ هُنَا نَصَرُوا الحَبيبَ وَ خَزْرَجٌ*
ذِي يَثْرِبُ الأَنْصارِ ..طَابَتْ مَهْجعَا !
كَمْ قَدْ رَغِبْتُ لَوَ انَّنِي قَبَّلْتُهُ
لَأظَلَّ في تحْنانِهِ مُسْتَمْتِعَا !
هَذَا اليَتيمُ المُجْتَبَى خَيْرُ الوَرَى
كَمْ قَدْ كَوَتْهُ مَصائِبٌ فَتَلَفَّعَا !
رَضَعَ العَذابَ وَ لَمْ يَزَلْ مُتَسَرْبِلًا
ثَوْبَ الكِرامِ و لَمْ يَعِشْ مُسْتَمْتِعَا
قَدْ فَرَّ مِنْ أُمِّ القُرَى..يا وَيْلَهَا
زادَتْ قُريْشُ تَسَلُّطًا و تَنَطُّعَا !
فِي الغَارِ أَوْحَى رَبُّهُ ..قَدْ ضَمَّهُ
جِبْريلُ ضَمًّا مُجْهِدًا ،فَتَزَعْزَعَا !
وَ خَديجَةُ الفُضْلَى تُسانِدُ حِبَّهَا
لَمْ يَخْذُلِ المَلْهُوفَ ،بَلْ لنْ يَقْطَعَا
مَهْمَا اسْتَبَدَّ رُؤُوسُ كُفْرٍ بِالهُدَى
فَوَرَبِّنَا يَبْقَى الخَلُوقَ الأَرْفَعَا
وَ رَفيقُهُ في الغَارِ يَفْدِي خِلَّهُ
مَا هَمَّهُ لَوْ زَمَّ سُمًّا مُقْذعَا
زَاحَمْتُ صَحْبًا ، إذْ عَلَا قَصْوَاءَهُ*
وَ سَأَلْتُهُ : مَا بَالُ جِذْعٍ رَجَّعَا ؟!
مَا سِرُّ شَاةٍ فِي النِّعَاجِ حَلَبْتَهَا
فَإِذَا اللَّبُونُ تُدِرُّ خَيْرًا أنْفَعَا ؟!
يَا سَيِّدِي.. أَيّ القُلُوبِ كَنَزْتَهَا
فَتَكُونَ بَيْنَ الكافِرِينَ سَمَيْدَعَا ؟!
أََيّ الحَنَانِ وُهِبْتَهُ دُونَ الوَرَى
لِيُحِبَّكَ الكَوْنُ الفَسِيحُ وَمَنْ سَعَى ؟!
أَلًّفْتَ بَيْنَ قُلوبِهمْ يا أُسْوَةً
ذَوّبْتَ صَخْرًا بَيْنهُمْ فَتَصَدّعَا
حَبَشِيُّنَا رَفَعَ الأَذَانَ مُحَرَّرَا*
وَ مُعَزَّزًا وَ مُكَرَّمًا مُتَرَفِّعَا
"سَلْمانُنَا" أَضْحَى "صُهَيْبُ" شَقِيقَهُ*
صِدِّيقُنَا العَرَبِيُّ ظَلَّ المَرْجِعَا
وَ الأَشْعَرِيُّ يُشَاطِرُ الإخْوَانَ مَا*
يَقْتاتُهُ مِنْ غَيْرِمَا أنْ يَطْمَعَا !
هَذَا الّذي جَمَعَ القَبائِلَ حَوْلَهُ
وَ قَضَى عَلى عَصَبِيَّةٍ ما أبْشَعَا !
هَذا النَّبِيُّ عَلى الثَّرَى قُرْآنُهَا
يَمْشِي تُرابًا فِي التُّرابِ ترَعْرَعَا
وَ رَأَيْتُنَا نَسْرِي إلَى أُمِّ القُرَى
فِي يَوْمِ مَرْحَمَةٍ سَكَبْنَا الأدْمُعَا
فَتْحًا مُبينًا بَعْدَ شَوْقٍ جارِفٍ
مِنْ غَيرِ سَفْكٍ لِلدِّمَا ..كَمْ أَوْجَعَا !
لَمَّا الحَليمُ المُصْطَفَى عَنْهُمْ عَفَا
زَادُوا بِأَمْنٍ في النُّفوسِ تَمَتُّعَا !
وَ بُعَيْدَ فَتْحٍ قامَ يَخْطُبُ، قَدْ دَنَا
أجَلُ الفِراقِ مَعَ الحَيَاةِ مُوَدِّعَا !
"هَذا كِتَابِي تَاجُكُمْ و شَريعَتِي
فَاسْتَمْسِكُوا بِهِمَا ، تَنَالُوا مَفْزَعَا "*
وَامُصْطَفاهُ ..أَمَاتَ حَقًّا بَدْرُنَا
وَ سِرَاجُنَا ،كَمْ قَدْ أَضاءَ و شَعْشَعَا !
كَيْفَ التُّرابُ يَضُمُّهُ وَهْوَ الهَوَا
كَيْفَ الظَّلامُ يَسُودُ قَبْرًا طَيِّعَا ؟!
فارُوقُنَا ،عُثمانُنَا ،و عَلِيُّنَا
خُلَفاؤُهُ أَكْرِمْ بِهِمْ ! مَا أَرْوَعَا !
هَذي الشّرِيعَةُ يا رَسُولُ حَياتُنَا
مَهْمَا ابْتَعْدْنَا ،يَنْبَغي أَنْ نَرْجِعَا
(صَلّى عَليْكَ اللَّهُ يا عَلَمَ الهُدَى )
مَا قَرَّرَ الخَطَّاءُ أَوْبًا مُزْمِعَا
َ
وَ عَليْكَ صَلَّى رَبُّنَا مَا غَاثَنَا
مَطَرَ السَّمَا ..أَحْيَا النَّبَاتَ ،فَأَيْنَعَا
أَزْكَى صَلَاةٍ مَا سَجَى لَيْلُ الدُّنَى
وَ كَذَا تَجَلَّى وَهْجُ شَمْشٍ لَعْلَعَا
هَذا الضّعيفُ بِزَادِه و لِسانِهِ
يَدْعُو الإلَـهَ ..تكونُ فِيهِ مُشَفَّعَا
ما يبْتَغِي في مَدْحِهِ و ثَنائِهِ
غَيْرَ الثَّوابِ ، وَ حِينَ يَجْأَرُ بِالدُّعَا
يَا رَبَّ "أحْمَدَ" تُبْ عَلَيْنَا كُلّنَا
وَ احْشُرْ مَعَ العَدْنانِ عَبْدًا أَقْلَعَا
وَ ارْفَعْ بِكُلِّ قَصِيدَةٍ في صِدْقِهَا
بَيْتًا مَقامًا في الجِنانِ وَ مَوْضِعَا !
وَ اخْتِمْ لَنَا بالصَّالِحاتِ نِهايَةً
ضاعِفْ لِمَنْ مَدَحَ الرَّسُولَ وَوَقَّعَا .
شاعر البيضاء نورالدّين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
هامش:
*الكُمَيْت: مُن الخُيول _ لونُه مزيج من الحُمْرة و السّواد
*شَلَعْلَع : من سلسلة جبال الأوراس معقل الثّورة الجزائريّة المباركة
*البَقيع:المكان حيث دُفن الحبيب المصطفى ( ص)
* مُهْطِعين:مُطَأطِئي رؤوسِهم
*الأوس و الخزرج : أنصار الرّسول ( ص) في المدينة المنوّرة
*القَصْواء: ناقة النّبيّ ( ص)
* الحبشيّ - سَلْمان - صُهَيْب - العربيّ : بلال بن رباح - سَلْمان الفارسيّ - صُهَيب الرّوميّ - أبو بكر الصّدّيق العربيّ ( رضي الله عنهم )
* الأشْعَريّ : نسبة إلى سيّدنا أبي موسى الأشعريّ ( ض)
* مَفْزَعَا : ملجأ و مأوى
تعليقات
إرسال تعليق