عفت الديار

 -  عَفَــتِ الدِّيَــارُ 

.......................


صاحَ الغرابُ على طَلَلْ

جَلَّ الذي هذا حَصَلْ


و جَناحُهُ جِفنُ الدُّجَىٰ

و سَوادُ رِمشٍ اِكْتحَلْ


و نَعِيْقُهُ مَلأ الفَلا 

و بِصوتِهِ فازَ الأملْ

 

إذْ كلُّ منْ سَمِعَ النِّدَا

قَصَّ الصَّدَى حتّى وَصَلْ


مِنْ أُفْعُوَانٍ أسْحَمٍ

و ثَعَالبٍ , جَقْلٍ , نَزَلْ


و النّملُ رَامَ دَبِيْبُهُ

قَصدَاً إلى وَطَنٍ لَعَلْ


يَبنِي قُرَاهُ مُعَفِّرَاً

هذا الثَّرىٰ تِلكَ التِّلَلْ


يمشي  وَئِيْداً  مِثْلَمَا

بَغْلٍ تَحَمَّلَ أو جَمَلْ


و سرَىٰ بِليلٍ خَافِتٍ

شَدَّ العَزَائمَ و ارْتَحَلْ


قَطَعَ المَهَامِهَ سَالِكَاً

سَهْلاً وَطِيْئاً أو جَبَلْ


فَجَّ الدّرُوبَ مُكَابِداً

لم يُثْنِهِ وَصَبٌ , كَلَلْ


و الجِرذُ حَطَّ رِحَالَهُ

أَمِنَ المَخَارِجَ مِنْ وَجَلْ


لِلثُّعْلُبَانِ مَوَائِلٌ

و مَخَادِعٌ فيها الْحِيَلْ


منْ قَيْظِ شَمسٍ يَرتَجِي

فِيهَا الْمَسَرَّةَ لو وَغَلْ


في الّليلِ يَكْمنُ عَلَّـهُ

يَحظَىٰ بِضَبٍّ أوْ  وَرَلْ


عَفَتِ الدّيَارُ - طُلُوْلُهَا

قد صَابَهَا خَطْبٌ جَلَلْ


و الدارُ يَطرُقُ سُوحَهَا

غَيْثٌ تَهَادىٰ و انْهَمَلْ


و تَرَبَّعَتْ مُزْنُ السَّما

فوقَ المَحِلَّةِ و الطَّلَلْ


سَحَّتْ بِقَطْرٍ غَادِقٍ

فِيهِ الشِّفاءُ من َ العِلَلْ

  

 و هُطُولُهَا كَلِفَ الرُّبَىٰ

كَمُتَيَّمٍ عَشِقَ المُقَلْ


و الفُلُّ يَلْثُمُ ثَغْرَهُ

رِيحٌ تَوَلَّهُ بالقُبَلْ

 

فَاحْمَرَّ لونُ خُدُودِهِ

هلْ يا تُرَاهُ  أَمِنْ خَجَلْ ??!!


هَمَسَ النّسِيمُ  بِفُلَّةٍ

قالتْ : نَعَمْ , حَتْمَاً , أَجَلْ


و الطّيْرُ يَفضَحُ سِرَّهَا

يُصغِي لِهَاتِيْكَ الْجُمَلْ


فَغَدَا يُرَتِّلُ مُنْشِداً

يَشْدُو  لِذَيَّاكَ الْغَزَلْ


و الزّهْرُ جَادَ بِعِطرِهِ

لَـمَّا سَحُوحٌ قد هَطَلْ


و الطَّلُّ فَاعَ معَ الشَّذَى

و الغُسْلُ فَاحَ بِمُغْتَسَلْ


و النّحلُ خَامَرَهُ النَّدَى

و لِكُلِّ رَابِيَةٍ وَصَلْ


رَشَفَ الزُّهُورَ صَبَابَةً

جَرَعَ الشَّذَى حتّى ثَمِلْ


و بَنَىٰ الخَليَّةَ آمِنَـاً

لا شيءَ يُخشَى لا وَجَلْ


و الشَّهد ُ أثْقَلَهُ الجَنَىٰ

 حتى تَقَطَّرَ بالعَسَلْ


و الليلُ كُحِّلَ  جِفْنُهُ

و النّجْمُ يُوثِقُهُ الزَّعَلْ


مُذْ فَارَقُوهُ أحِبَّةٌ

كانُوا مَعَاً خِلَّاً وَ خِلْ


و تَحَمَّلُوا منْ فَجرِهِمْ

و الدّمعُ تَحبسُهُ المُقَلْ


رَحَلَتْ جُسُومُ هَيَاكِلٍ

و القلبُ فيها ما رَحَلْ


مُذٰ لاحَ فجرٌ لِلنَّوَىٰ

جَمْرُ الجَوىٰ فينا اشْتَعَلْ


شَطَّ المَزَارُ و لم تَزَلْ

أجْراحُنَا لم تَنْدَمِلْ


يبقَىٰ الرّجَاءُ مُحَقَّـقَاً

و بِرَبِّنَا يَزْهُو الأمَلْ

...........................


شعر : أحمد نصر دحروج .

25/9/2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة