#دَعْوَة إلى الإفْطار مع " أبي تَمّام"
مدخل : الحديث عن البَعْث و الإحياء في الشّعر يعني بالضرورة أن يكون الشّاعر مُجَدّدا ،و لا بأس أن يوشّيَ جديدَه ببعض الحُلَل الجميلة التي لا تموت بالتّقادم ،أمّا أن يلوك أيّ كلام ،أو يسرق فكرةَ مَن كان يذُمُّه لأسباب واهية ،أو أن يكون جديدُه في الشّكل و العَرض لا في المضمون ، يُبْهِرُ الأنظار ، و لا يزلزلُ الألباب ،فهذه زبدة جامدة تذوب فَوْرَ وَضْعِها على النّار..
دَنَوْتُ فَحَيَّانِي الكَبيرُ مُؤَدَّبَا
وَ قَالَ: تَقَدَّمْ يا جَميلُ ،فَمَرْحَبَا
تَرَجَّلْ أَخَا الأَشْعارِ ، نِلْتَ كَرامَةً
و نِلْنَا عَزيزًا في القُلوبِ و أَقْرَبَا !
وَ نَادَى : "أَيَا أَهْلَ البَيَانِ تَفَضَّلُوا
وَ زِيدُوا بِقَدْرِ الضَّيْفِ أَمْرًا و مَطْلَبَا !
أَتَانَا مِنَ " البَيْضاءِ" نُورُ فَصَاحَةٍ
نِعِمَّا هُوَ.. الأَحْلَى تَسَامَى وَ عَرَّبَا !
فَقُومُوا لِمِطْواعِ العَمُودِ بِشَدْوِنَا
وَ زِيدُوا عَلى قَدْرِ البَديعِ تَأَدُّبَا "
خَجِلْتُ وَ مَا صَدَّقْتُ طَرْفَ بَصِيرَةٍ
وَ حَارَ بِوجْدانِي الحَليمُ و كَذَّبَا !
فَقُلْتُ : أَبَا تَمِّامِ ..أَعْقِلُ نَاقَتِي
فَإنِّي لَأَخْشََى اخْتِفاءً و مَهْرَبَا ؟!
تَبَسَّمَ مِنْ قَوْلِي سُرُورًا و ضَاحِكًا
وَ قَالَ : "أَمَا زِلْتُمْ تَخافُونَ مَقْلَبَا ؟!
دَعِ الهِجْنَ تَفْعَلْ ما تَشاءُ ،فإنَّنَا
إذَا جَاءَنَا النّحْرِيرُ غَنَّى وَ أَطْرَبَا
وَ نُنْسِيهِ صَحْبًا غابَ عَنْهُمْ مُهَجَّرًا
فَيُمْسِي هَنِيئَ البالِ فِينَا وَ أَطْيَبَا
شَقيقًا بَأَهْلِ البَيْتِ عاشَ أَديبُنَا
وَ إمَّا تُصَدِّقْنَا ، فَسَائِلْ مُجَرِّبَا "
فَقُلْتُ : مَعاذَ اللَّهِ يا فَحْلَ خَيْمَةٍ
وَ إنِّي حَيِيٌّ أَنْ أََقُولَ و أُعْرِبَا
أَتَدْرِي ..لَقَدْ شُلَّتْ سُيُوفُ حَماسَةٍ
و نَالَ بُغاثُ الشِّعْرِ حَظًّا و مَنْصِبَا ؟!
يُطاوِلُ نُمْرُودَ العِنادِ تَكَبُّرًا
وَ إنْ قَامَ مِهْذارًا أَصَخَّ و دَبْدَبَا !
وَ يَا سَيِّدِي قَدْ قُدَّ ثَوْبُ قَريضِنَا
و كَادَ لَيَضْحَى مُسْتَعاذًا و أجْرَبَا !
لَقَدْ صَارَ حَرْفٌ فِي الغَرامِ مُقَدَّسًا
و رَأْسُ عَمُودٍ مِنْ جَمالٍ تَنَقَّبَا !
حَنانَيْكَ .. لا لُمْتَ الرّجالَ بِعَصْرِنَا
فَلا حِكْمَةٌ ، بَلْ لا حَمَاسٌ تَلَهَّبَا !
وَ يَا صَاحِبِي ..ما كانَ أَكْثَرَ قُرْبَهُمْ
مِنَ النَّافِخِ الرِّيشَ الْ يَظَلُّ مُكَذِّبَا !
أَضَأْتُ فَوَانيسَ البُحُورِ بِبَلْدَتِي
فَطارَ سَناهَا شَرْقَ قُطْرٍ و مَغْرِبَا
و جِئْتُ أَبَا تَمَّامِ أَرْثِي قَصيدَةً
وَ خَلْفِي وَزيرٌ يَسْتَعِدُّ لِيَشْجُبَا !
وَ أَسْرابُ لَغْوٍ لاهِثُونَ وَرَاءَهُ
مُمَنّينَ نَفْسًا أنْ يَضُمَّ و يَقْرَبَا !
وَ تَسْأَلُنِي بَغْدادُ عَنْ جُرْحِ دَجْلَةٍ
و عَنْ وَجْهِ بَحْرٍ كَيْفَ صَارَ مُقَطِّبَا ؟!
و أَهْرامُ مِصْرَ المُسْتباحُ عَذابُها
وَ قَدْ كانَ أَدٔنَاهَا أَحْلاهَا و أَعْذَبَا !
و حَوْرَانُ تَبْكِي في السُّهُولِ مُصَابَهَا
و تَرْثِي حَماةَ الفاتِحِينَ وَ إِدْلِبَا !
وَ في غَزَّةِ الأَبْطالِ دَاسَ مُدَنّسٌ
عَلى قَلْبِ مَوْجُوعٍ فَلَجَّ و غَرَّبَا !
أمَانًا..مَقامُ المُسْتَضيفِ مُبَجَّلٌ
و عُذْرًا ، فَجُرْحِي زَادَ قَلْبِي تَقَلُّبَا !
نَسِيتُ بِأَنِّي في ضِيَافَةِ فَطْحَلٍ
فَلَا لُمْتَنِي لَوْ كُنْتُ فَظًّا و أغْضَبَا !
فَقالَ : أَلَسْتَ القائِلَ : النَّحْوُ عِنْدَنَا
كَصاحِبِ فَأْسٍ طَافَ غَابًا مُحَطِّبَا ؟!
فَإِنَّ دِيَارِي تَحْتَوِيكَ مُكَرَّمًا
فَأَهْلًا وَ سَهْلًا ..دُمْتَ فِينَا مُهَذِّبَا
وَ دُونَكَ بَيْتِي ،عِشْ عَزيزًا مُبَجَّلًا
وَ مَتِّعْ حِمَانَا بِالجَمالِ لِنَطْرَبَا !
وَ لا تَبْتَئِسْ مَا كُنْتَ تَحْتَ خَمِيلَتِي
تَزيدُ كَعُودِ الخَيْزُرانِ تَصَلُّبَا !
وَ لا خَيْرَ في قَوْمٍ يُضَامُ بَلِيغُهُمْ
لِيَجْعَلَ مِنْهُ الجُعْلُ سَرْجًا و مَرْكَبَا !
هُنَا ..أَنْتَ طاوُوسٌ وَ شِعْرُكَ ذَيْلُهُ
تَهَادَ اخْتِيَالًا .. لَنْ نَخُونَ مُؤَدَّبَا !
وَ ضاعَتْ عِبارَاتُ الثَّنًاءِ فَلَمٓ أَجِدْ
جَمِيلًا لِمَدْحِ الفَحْلِ إِلَّا تَعَجُّبَا !
شَبِعْنَا مَوَاوِيلًا تَفيضُ حَماسَةً
لِنَنْسَى مَعًا مِلْحًا شَهِيًّا وَ أَطْيَبَا !
شاعر البيضاء نورالدين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
06 رمضان 1441 هج / 29 أفريل 2020 م
مدخل : الحديث عن البَعْث و الإحياء في الشّعر يعني بالضرورة أن يكون الشّاعر مُجَدّدا ،و لا بأس أن يوشّيَ جديدَه ببعض الحُلَل الجميلة التي لا تموت بالتّقادم ،أمّا أن يلوك أيّ كلام ،أو يسرق فكرةَ مَن كان يذُمُّه لأسباب واهية ،أو أن يكون جديدُه في الشّكل و العَرض لا في المضمون ، يُبْهِرُ الأنظار ، و لا يزلزلُ الألباب ،فهذه زبدة جامدة تذوب فَوْرَ وَضْعِها على النّار..
دَنَوْتُ فَحَيَّانِي الكَبيرُ مُؤَدَّبَا
وَ قَالَ: تَقَدَّمْ يا جَميلُ ،فَمَرْحَبَا
تَرَجَّلْ أَخَا الأَشْعارِ ، نِلْتَ كَرامَةً
و نِلْنَا عَزيزًا في القُلوبِ و أَقْرَبَا !
وَ نَادَى : "أَيَا أَهْلَ البَيَانِ تَفَضَّلُوا
وَ زِيدُوا بِقَدْرِ الضَّيْفِ أَمْرًا و مَطْلَبَا !
أَتَانَا مِنَ " البَيْضاءِ" نُورُ فَصَاحَةٍ
نِعِمَّا هُوَ.. الأَحْلَى تَسَامَى وَ عَرَّبَا !
فَقُومُوا لِمِطْواعِ العَمُودِ بِشَدْوِنَا
وَ زِيدُوا عَلى قَدْرِ البَديعِ تَأَدُّبَا "
خَجِلْتُ وَ مَا صَدَّقْتُ طَرْفَ بَصِيرَةٍ
وَ حَارَ بِوجْدانِي الحَليمُ و كَذَّبَا !
فَقُلْتُ : أَبَا تَمِّامِ ..أَعْقِلُ نَاقَتِي
فَإنِّي لَأَخْشََى اخْتِفاءً و مَهْرَبَا ؟!
تَبَسَّمَ مِنْ قَوْلِي سُرُورًا و ضَاحِكًا
وَ قَالَ : "أَمَا زِلْتُمْ تَخافُونَ مَقْلَبَا ؟!
دَعِ الهِجْنَ تَفْعَلْ ما تَشاءُ ،فإنَّنَا
إذَا جَاءَنَا النّحْرِيرُ غَنَّى وَ أَطْرَبَا
وَ نُنْسِيهِ صَحْبًا غابَ عَنْهُمْ مُهَجَّرًا
فَيُمْسِي هَنِيئَ البالِ فِينَا وَ أَطْيَبَا
شَقيقًا بَأَهْلِ البَيْتِ عاشَ أَديبُنَا
وَ إمَّا تُصَدِّقْنَا ، فَسَائِلْ مُجَرِّبَا "
فَقُلْتُ : مَعاذَ اللَّهِ يا فَحْلَ خَيْمَةٍ
وَ إنِّي حَيِيٌّ أَنْ أََقُولَ و أُعْرِبَا
أَتَدْرِي ..لَقَدْ شُلَّتْ سُيُوفُ حَماسَةٍ
و نَالَ بُغاثُ الشِّعْرِ حَظًّا و مَنْصِبَا ؟!
يُطاوِلُ نُمْرُودَ العِنادِ تَكَبُّرًا
وَ إنْ قَامَ مِهْذارًا أَصَخَّ و دَبْدَبَا !
وَ يَا سَيِّدِي قَدْ قُدَّ ثَوْبُ قَريضِنَا
و كَادَ لَيَضْحَى مُسْتَعاذًا و أجْرَبَا !
لَقَدْ صَارَ حَرْفٌ فِي الغَرامِ مُقَدَّسًا
و رَأْسُ عَمُودٍ مِنْ جَمالٍ تَنَقَّبَا !
حَنانَيْكَ .. لا لُمْتَ الرّجالَ بِعَصْرِنَا
فَلا حِكْمَةٌ ، بَلْ لا حَمَاسٌ تَلَهَّبَا !
وَ يَا صَاحِبِي ..ما كانَ أَكْثَرَ قُرْبَهُمْ
مِنَ النَّافِخِ الرِّيشَ الْ يَظَلُّ مُكَذِّبَا !
أَضَأْتُ فَوَانيسَ البُحُورِ بِبَلْدَتِي
فَطارَ سَناهَا شَرْقَ قُطْرٍ و مَغْرِبَا
و جِئْتُ أَبَا تَمَّامِ أَرْثِي قَصيدَةً
وَ خَلْفِي وَزيرٌ يَسْتَعِدُّ لِيَشْجُبَا !
وَ أَسْرابُ لَغْوٍ لاهِثُونَ وَرَاءَهُ
مُمَنّينَ نَفْسًا أنْ يَضُمَّ و يَقْرَبَا !
وَ تَسْأَلُنِي بَغْدادُ عَنْ جُرْحِ دَجْلَةٍ
و عَنْ وَجْهِ بَحْرٍ كَيْفَ صَارَ مُقَطِّبَا ؟!
و أَهْرامُ مِصْرَ المُسْتباحُ عَذابُها
وَ قَدْ كانَ أَدٔنَاهَا أَحْلاهَا و أَعْذَبَا !
و حَوْرَانُ تَبْكِي في السُّهُولِ مُصَابَهَا
و تَرْثِي حَماةَ الفاتِحِينَ وَ إِدْلِبَا !
وَ في غَزَّةِ الأَبْطالِ دَاسَ مُدَنّسٌ
عَلى قَلْبِ مَوْجُوعٍ فَلَجَّ و غَرَّبَا !
أمَانًا..مَقامُ المُسْتَضيفِ مُبَجَّلٌ
و عُذْرًا ، فَجُرْحِي زَادَ قَلْبِي تَقَلُّبَا !
نَسِيتُ بِأَنِّي في ضِيَافَةِ فَطْحَلٍ
فَلَا لُمْتَنِي لَوْ كُنْتُ فَظًّا و أغْضَبَا !
فَقالَ : أَلَسْتَ القائِلَ : النَّحْوُ عِنْدَنَا
كَصاحِبِ فَأْسٍ طَافَ غَابًا مُحَطِّبَا ؟!
فَإِنَّ دِيَارِي تَحْتَوِيكَ مُكَرَّمًا
فَأَهْلًا وَ سَهْلًا ..دُمْتَ فِينَا مُهَذِّبَا
وَ دُونَكَ بَيْتِي ،عِشْ عَزيزًا مُبَجَّلًا
وَ مَتِّعْ حِمَانَا بِالجَمالِ لِنَطْرَبَا !
وَ لا تَبْتَئِسْ مَا كُنْتَ تَحْتَ خَمِيلَتِي
تَزيدُ كَعُودِ الخَيْزُرانِ تَصَلُّبَا !
وَ لا خَيْرَ في قَوْمٍ يُضَامُ بَلِيغُهُمْ
لِيَجْعَلَ مِنْهُ الجُعْلُ سَرْجًا و مَرْكَبَا !
هُنَا ..أَنْتَ طاوُوسٌ وَ شِعْرُكَ ذَيْلُهُ
تَهَادَ اخْتِيَالًا .. لَنْ نَخُونَ مُؤَدَّبَا !
وَ ضاعَتْ عِبارَاتُ الثَّنًاءِ فَلَمٓ أَجِدْ
جَمِيلًا لِمَدْحِ الفَحْلِ إِلَّا تَعَجُّبَا !
شَبِعْنَا مَوَاوِيلًا تَفيضُ حَماسَةً
لِنَنْسَى مَعًا مِلْحًا شَهِيًّا وَ أَطْيَبَا !
شاعر البيضاء نورالدين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
06 رمضان 1441 هج / 29 أفريل 2020 م

تعليقات
إرسال تعليق