حَمامُ الحيِّ غادرَ أم أقاما
أمِ الترحالُ أرَّقَهُ فناما

أجيباني فإنَّ العمرَ يمضي
"ونارُ الشوقِ تضطّرِمُ اضطِراما"

على أطلالِ خيبتِنا تراءى
حمامٌ أبيضٌ يَبكي حماما

ويندبُ صولَةَ الأطفالِ فيها
ودوراً أصبحَتْ ويلي رُكاما

حمامُ الحيِّ ساءَتْهُ الدواهي
فغادَرَ حيثُ ضحكاتِ اليتامى

يقولُ فلا أعودُ ولم يعودوا
ويَحيوا بعد عودتِهِمْ كراما

غرابُ البينِ ينعقُ حيثُ كُنّا
ينكّدُ عيشَنا عاماً وعاما

مضَتْ خمسونَ والأعوامُ عَجلى
وذيلُ الكلبِ فيها ما استقاما

يقَتِّلُ من يشاءُ بلا حسيبٍ
ويهدمُ دورَنا الباغي انتقاما

وعصبتُهُ الدنيئةُ دونَ أصلٍ
تحلِّلُ في مشقَّتِنا الحراما

ومفتي القتلِ أسوأُ من عليها
ولو أبدى بهيكلِهِ التزاما

مساجدُنا الكئيبةُ هدَّموها
فلا تلقى مصلٍّ أو إماما

تضيقُ الأرضُ فينا كلّ يومٍ
وتتَّسَعُ السماءُ لمن تسامى

تفرَّقْنا تشتَّتْنا جميعاً
َتهجَّرْنا وما زلنا عظاما

بيوتُ الشَّعرِ لا تُدني كراماً
وسُكنى القصرِ لا تُعلي لئاما

سنرجعُ يا أخي وأبي وأمّي
علامَ القهرُ يا أمّي علاما

ونبني دورَنا حُبّاً عَطفاً
ونُكْثِرُ في مساجدِنا القياما

ونمضي للمقابرِ إنَّ فيها
شهيدٌ نالَ من ربّي مقاما

سنسقيها بماءِ العينِ قبلاً 
ونزرعُ فوقَها زهرَ الخُزامى

محمد الحاج سليمان

29/3/2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة